طَالَ بِلَا عُذْرٍ. وَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ بِقَوْلِهِ:
(كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (وَاسْتِعْمَالِ دَابَّةٍ) فِي حَرْثٍ أَوْ دَرْسٍ أَوْ طَحْنٍ أَوْ حَمْلٍ (وَلُبْسٍ) لِثَوْبٍ (وَإِجَارَةٍ) لِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَرَهْنٍ) لِمَعِيبٍ فِي دَيْنٍ (وَلَوْ) حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (بِزَمَنِ الْخِصَامِ) مَعَ الْبَائِعِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(بِخِلَافِ مَا) : أَيْ فِعْلٍ (لَا يَنْقُصُ) فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (كَسُكْنَى دَارٍ) أَوْ حَانُوتٍ (زَمَنَهُ) : أَيْ الْخِصَامِ لَا قَبْلَهُ، فَيَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. وَمِثْلُ السُّكْنَى: اجْتِنَاءُ الثَّمَرَةِ وَحَلْبُ نَحْوِ الشَّاةِ وَالْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهَا لَا تُنْقِصُ الْأَصْلَ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إنْ وَقَعَ زَمَنَ الْخِصَامِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ أَوْ الِاسْتِغْلَالَ إنْ حَصَلَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مُطْلَقًا. وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَقَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ مَنَعَ الرَّدَّ مُطْلَقًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. وَإِنْ حَصَلَ زَمَنَهُ، فَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الْأَصْلَ دَلَّ عَلَى الرِّضَا وَإِلَّا فَلَا كَسُكْنَى الدَّارِ.
(وَكَسُكُوتٍ طَالَ) : بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنَ السُّكُوتِ.
(وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ فِي كَالْيَوْمِ) : إنْ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ وَرَدَّهُ وَأَدْخَلَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ] : أَيْ الْمُنْقِصِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَفِي حُكْمِ الْمُنْقِصِ التَّصَرُّفُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ إلَّا فِي الْمِلْكِ عَادَةً بِدَلِيلِ، تَمْثِيلِهِ بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ لِغَيْرِ الدَّابَّةِ. كَالْحُلِيِّ وَالدَّارِ وَالْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ. قَوْلُهُ: [كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ] : أَوْ اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُنْقِصُ الْمَبِيعَ أَوْ قَوِيَ فِيهِ التَّصَرُّفُ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ السُّكْنَى اجْتِنَاءُ الثَّمَرَةِ] : إلَخْ مَحَلُّ كَوْنِ اجْتِنَاءِ الثَّمَرَةِ غَيْرَ مُنْقِصٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّرَةً وَقْتَ شِرَاءِ النَّخِيلِ، وَإِلَّا كَانَ اجْتِنَاؤُهَا مُنْقِصًا قَطْعًا لِأَنَّهَا جُزْءُ الْمَبِيعِ. قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ فِي كَالْيَوْمِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.