الْكَافُ يَوْمًا آخَرَ (لَا أَقَلَّ) مِنْ الْيَوْمِ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ (لَا كَمُسَافِرٍ) فَسُكُوتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ فَهَذَا مُحْتَرَزُ - بِلَا عُذْرٍ -.
(وَلَهُ الرُّكُوبُ) وَالْحَمْلُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ. وَتَقْيِيدُهُ بِالِاضْطِرَارِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الِاضْطِرَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ. ثُمَّ إنْ رَجَعَتْ بِحَالِهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ عَجِفَتْ فَلَهُ الرَّدُّ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا نَقَصَهَا وَإِمْسَاكُهَا وَأَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَسَكَتَ ثُمَّ طَلَبَ الرَّدَّ، فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ رُدَّ مُطْلَقًا، طَالَ أَوْ لَا بِلَا يَمِينٍ. وَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ رُدَّ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ أُجِيبَ لِذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ. وَإِنْ طَلَبَ الرَّدَّ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ أُجِيبَ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. وَإِنْ طَلَبَ بَعْدَ أَكْثَرِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَا يُجَابُ وَلَوْ مَعَ يَمِينٍ
قَوْله: [وَلَهُ الرُّكُوبُ وَالْحَمْلُ عَلَى الدَّابَّةِ] : مِثْلُ الدَّابَّةِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ كُلٍّ فِي السَّفَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ مَا ذُكِرَ فِيهِ يُعَدُّ رِضًا كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا لُبْسُ الثَّوْبِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا اتِّفَاقًا، كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: [وَتَقْيِيدُهُ بِالِاضْطِرَارِ ضَعِيفٌ] : أَيْ وَهُوَ لِابْنِ نَافِعٍ قَالَ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَهُوَ مُسَافِرٌ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ وَيَرْكَبْهَا أَوْ يَحْمِلْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فِيهِ فَإِنْ رَكِبَهَا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِضْرَارِ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ كَانَتْ شَدِيدَةً أَمْ لَا. تَنْبِيهٌ
إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ وَوَجَدَ الْبَائِعَ غَائِبًا أَشْهَدَ عَدْلَيْنِ اسْتِحْبَابًا عَلَى عَدَمِ الرِّضَا. ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ الْحَاضِرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ الْوَكِيلِ - وَعَدَمُ عِلْمِ مَحَلِّهِ كَبُعْدِ غَيْبَتِهِ - أَعْلَمَ الْقَاضِيَ بِعَجْزِهِ فَتَلَوَّمَ لَهُ الْقَاضِي إنْ رَجَا قُدُومَهُ - كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ - ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ قَضَى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ. وَهَذَا الشَّرْطُ مَخْصُوصٌ بِالرَّقِيقِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا. وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.