لِرَبِّ الْعَرْضِ عَرْضًا مِنْ جِنْسِ عَرْضِهِ وَصِفَتِهِ. (وَجَازَ) لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُخَالِفِ لِلنَّقْدِ (أَخْذُ الثَّمَنِ) : كَالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ (إلَّا لِمَانِعٍ) : كَأَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ طَعَامُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ أَخْذُ الثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِصَدَاقِهَا) وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِحُلُولِهِ بِتَفْلِيسِ زَوْجِهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِرَبِّ الدَّيْنِ] إلَخْ: أَيْ عِنْدَ التَّرَاضِي وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ صِفَةُ طَعَامٍ أَوْ مِثْلُ عَرْضِهِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِمَانِعٍ] هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ، وَقِيلَ إنَّهُ يَرْفَعُهَا فَيَجُوزُ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الِاقْتِضَاءِ - ابْنُ عَرَفَةَ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ كَذَا فِي بْن. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا كَعَبْدٍ أَسْلَمَهُ فِي عَرْضٍ؛ كَثَوْبَيْنِ، فَحَصَلَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ قِيمَةُ ثَوْبٍ، جَازَ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الْقِيمَةِ، لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ عَبْدًا فِي عَيْنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا مَانِعَ فِي ذَلِكَ. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَيَوَانًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ لَحْمٌ مِنْ جِنْسِهِ وَعَكْسُهُ، فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ فِضَّةٌ أَوْ الْعَكْسُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَصَرْفٍ مُتَأَخِّرٍ. وَكَمَا إذَا كَانَ مَالُهُ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ غَيْرِ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
[دُخُول الزَّوْجَة فِي الْمُحَاصَّة]
قَوْلُهُ: [وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِصَدَاقِهَا] إلَخْ: فَلَوْ حَاصَّتْ بِصَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ رَدَّتْ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَلَا تُحَاصِصُ فِيمَا رَدَّتْهُ عَلَى الصَّوَابِ، مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى شَخْصٍ مِائَتَانِ وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ مَعَهُمَا بِمِائَةِ الصَّدَاقِ وَمَالُ الْمُفْلِسِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ؛ نِسْبَتُهُ مِنْ الدُّيُونِ النِّصْفُ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ دَيْنِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ، فَإِذَا قُدِّرَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ مُحَاصَّةً بِخَمْسِينَ نُصِّفَ الصَّدَاقُ، كَانَ لَهَا فِي الْحِصَاصِ ثَلَاثُونَ، لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَجْمُوعَ الدُّيُونِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَقَطْ وَمَالُ الْمُفْلِسِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا، وَتُرَدُّ عِشْرِينَ لِلْغَرِيمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِيَكْمُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتُّونَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَلَا دُخُولَ لَهَا مَعَهُمَا فِيمَا رَدَّتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ - كَذَا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.