(عَنْ مِائَتَيْهِمَا) : أَيْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا، وَسَوَاءٌ عَجَّلَ الْمُصَالِحُ بِهِ أَوْ أَجَّلَ إنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ. فَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ جَازَ إنْ عَجَّلَ لَا إنْ أَجَّلَ إذْ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) جَازَ الصُّلْحُ بِشَيْءٍ (عَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ، وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ.
(لَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ (بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا عَنْ عَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ: ضَعٍّ وَتَعَجُّلٍ (وَ) لَا (عَكْسُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ: حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك (وَلَا بِدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَ) لَا (عَكْسِهِ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ] : أَيْ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي لِسَلَفٍ مِنْ الْمُدَّعِي جَرَّ لَهُ نَفْعًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَالدِّرْهَمِ الْمَأْخُوذَيْنِ صُلْحًا مُؤَجَّلًا وَتَأْجِيلُهُمَا عُيِّنَ السَّلَفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَالٌّ وَقَدْ انْتَفَعَ هُوَ بِسُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ بِتَقْدِيرِ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ] : رَدَّ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِ هِشَامٍ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَجَبَتْ الْيَمِينُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ لِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: مِنْهَا أَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» وَمِنْهَا أَنْ فِيهِ إضَاعَةَ الْمَالِ، وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إغْرَاءً لِلْغَيْرِ، وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إطْعَامَ مَا لَا يَحِلُّ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ الْيَمِينِ وَتَرْكَ الْخِصَامِ عِزٌّ لَا إذْلَالٌ وَحِينَئِذٍ فَبَذْلُ الْمَالِ فِيهِ لَيْسَ إضَاعَةً لَهُ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَأَمَّا الطَّعَامُ غَيْرُ الْحَرَامِ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الْمَظْلُومِ فِيهِ {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: ٤٢] الْآيَةَ (اهـ قَالَهُ - بْن) وَجَوَازُهُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحَالِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ.
[مَا لَا يَجُوز الصُّلْح فِيهِ وَعِلَّة الْمَنْع]
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ] : هَذَا الْمِثَالُ شَامِلٌ لِكَوْنِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ يُدْخِلُ الْجَمِيعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَا عَكْسُهُ " يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ عَيْنٍ وَغَيْرَ طَعَامٍ وَعُرُوضٍ مِنْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَب دَفْعَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ حَطُّ ضَمَانٍ عَنْهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ مِنْ قَرْضٍ وَالْعَيْنُ مُطْلَقًا عِلَّةُ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَتَأَمَّلْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.