وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِ الضَّمَانِ وَشُرُوطِهِ، بَيَّنَ مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ فَقَالَ:
(وَرَجَعَ) الضَّامِنُ عَلَى الْمَدِينِ (بِمَا أَدَّى) عَنْهُ (وَلَوْ مُقَوَّمًا) : لِأَنَّهُ كَالْمُسَلِّفِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّى حَتَّى فِي الْمُقَوَّمِ لَا بِقِيمَتِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ (إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ) مِنْهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ رَبِّ الدَّيْنِ.
(وَجَازَ لَهُ) : أَيْ لِلضَّامِنِ (الصُّلْحُ) : أَيْ صُلْحُ رَبِّ الدَّيْنِ (بِمَا جَازَ لِلْمَدِينِ) أَنْ يُصَالِحَ بِهِ رَبَّ الدَّيْنِ فَمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
[مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ]
قَوْلُهُ: [وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِ الضَّمَانِ] : أَيْ الْخَمْسَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي التَّعْرِيفِ.
وَقَوْلُهُ: [وَشُرُوطُهُ] : أَيْ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الدَّيْنِ لُزُومُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ أَهْلَ التَّبَرُّعِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَدِينِ] : مُرَادُهُ بِالْمَضْمُونِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ضَامِنَ الضَّامِنِ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ] : أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَأَدَّاهَا الضَّامِنُ أَثْوَابًا فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهَا لَا بِقِيمَتِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ؛ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ مَحَابِيبَ وَدَفَعَ الضَّامِنُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةَ الْأَثْوَابِ. وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِ " لَوْ " عَلَى مَنْ قَالَ: يُخَيَّرُ إذَا دَفَعَ الضَّامِنُ مُقَوَّمًا مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ بَيْنَ دَفْعِ مِثْلِ الْمُقَوَّمِ أَوْ قِيمَتِهِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ الضَّامِنُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمُقَوَّمَ وَإِلَّا رَجَعَ بِثَمَنِهِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَا لَمْ يُحَابَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ إقْرَارُ رَبِّ الدَّيْنِ] : أَيْ لَا بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ. وَفِي الشَّامِلِ: وَلَوْ دَفَعَ الضَّامِنُ لِلطَّالِبِ بِحَضْرَةِ الْمَضْمُونَ دُونَ بَيِّنَةٍ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ لَمْ يَرْجِعْ الضَّامِنُ بِشَيْءٍ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ.
قَوْلُهُ: [الصُّلْحُ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ فِي مُصَالَحَةِ الضَّامِنِ رَبَّ الدَّيْنِ خِلَافًا؛ فَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمِثْلِيٍّ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ؛ فَإِنْ كَانَ بِمُقَوَّمٍ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مُخَالِفٍ جَازَ. وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَالَحَ بِمِثْلِيٍّ أَوْ بِمُقَوَّمٍ، وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ مِنْ كَلَامِهِ وَسَيَذْكُرُهُمَا الشَّارِحُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.