(وَصُلْحِ عَمْدٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ؛ فَإِذَا صَالَحَ الْجَانِي بِشِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الصُّلْحِ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ فِيهِ بِالذِّمَّةِ مِنْ إبِلٍ أَوْ غَيْرِهَا تُنَجَّمُ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَ) أَخَذَ الشِّقْصَ (بِمَا يَخُصُّهُ) مِنْ الثَّمَنِ (إنْ صَاحَبَ) فِي الْبَيْعِ (غَيْرَهُ) فِي صَفْقَةٍ، كَأَنْ يَبِيعَ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ وَعَبْدًا بِعَشْرَةٍ فَيُقَوَّمُ الشِّقْصُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ مَعَ صَاحِبِهِ كَالْعَبْدِ. فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا النِّصْفَ أَخَذَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بِثُلُثِهِ وَهَكَذَا، وَقِيلَ: يُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِلنِّسْبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ) لَهُمَا (الْبَاقِي) : وَهُوَ مَا صَاحَبَ الشِّقْصَ فِي الشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ (وَإِنْ قَلَّ) : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ. وَاعْتُرِضَ: بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ وَأَظْهَرَ مَعِيبًا التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي فِي الْأَقَلِّ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِمَا يَنُوبُهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَلَمْ يَلْزَمْ التَّمَسُّكُ بِمَجْهُولٍ. بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَهُ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
قَوْلُهُ: [وَصُلْحِ عَمْدٍ] : أَيْ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ إبِلٍ] : أَيْ إذَا كَانَتْ عَاقِلَةُ الْجَانِي أَهْلَ إبِلٍ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ إذَا كَانَتْ عَاقِلَتُهُ أَهْلَ ذَهَبٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [تُنَجَّمُ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ] : أَيْ فَتُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهَا. تَنْبِيهٌ:
أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَهِيَ: الْمُقَاطَعُ بِهِ عَنْ عَبْدٍ، وَالْمَدْفُوعُ مِنْ مُكَاتَبٍ، وَالْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عُمْرَيْ؛ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ] : هَذَا الْقَوْلُ لِلتَّتَّائِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْوَجْهُ مَعَ التَّتَّائِيِّ - فَتَدَبَّرْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.