(وَإِنْ اخْتَلَفَا) : أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعَشْرَةٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ: بِثَمَانِيَةٍ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ) أَشْبَهَ الشَّفِيعُ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يُشْبِهْ، بِأَنْ ادَّعَى مَا الشَّأْنُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَنًا لِذَلِكَ الشِّقْصِ (فَلِلشَّفِيعِ) الْقَوْلُ، أَيْ: إنْ أَشْبَهَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) مَعًا (حَلَفَا) : أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ، وَرَدِّ دَعْوَى صَاحِبِهِ (وَرَدَّ) الثَّمَنَ (إلَى) الْقِيمَةِ (الْوَسَطِ) بَيْنَ النَّاسِ (كَأَنْ نَكَلَا مَعًا) . وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمْكَنَهُ بِنُكُولِهِ مِنْ دَعْوَاهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ: سُقُوطُ الشُّفْعَةِ كَنِسْيَانِ الثَّمَنِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْحَاضِرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَطَلَبُوا الْمُقَاسَمَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي، فَقَاسَمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ الْغَيْرُ الْمُفَوَّضِ عَنْهُ أَوْ الْقَاضِي بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ، وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ، فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ لِإِخْبَارِ مَنْ أَخْبَرَهُ بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ، فَلَمَّا هَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى تَبَيَّنَ الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا. وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُخْبِرَ بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا. قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَذِبُ فِي الْمُشْتَرَى - بِالْفَتْحِ - أَوْ الْكَسْرِ أَوْ انْفِرَادُهُ كَالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا فَهَدَمَ وَبَنَى، ثُمَّ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ نِصْفَهَا مَثَلًا وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا.
[اخْتَلَفَا الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ]
[خَاتِمَة اسْتِحْقَاق الثَّمَن وَالرِّدّ بالعيب]
قَوْلُهُ: [وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْقِيمَةِ الْوَسَطِ] : أَيْ وَهِيَ قِيمَةُ الشِّقْصِ يَوْمَ الْبَيْعِ.
خَاتِمَةٌ: إنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ لَا بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مِثْلِيًّا، إلَّا النَّقْدَ الْمَسْكُوكَ فَمِثْلُهُ. وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ رَجَعَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ. وَعَلَى كُلٍّ لَا يُنْتَقَضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي. وَإِنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ لِفَسْخِ الْبَيْعِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.