(أَوْ إشْهَادٍ بِالْأَخْذِ) بِشُفْعَتِهِ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَدْخُلْ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ.
(وَلَزِمَهُ) الْأَخْذُ (إنْ قَالَ: أَخَذْتُ) بِالْمَاضِي لَا بِالْمُضَارِعِ وَلَا بِاسْمِ الْفَاعِلِ. (وَعَرَفَ الثَّمَنَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ: أَيْ فِي حَالِ مَعْرِفَتِهِ الثَّمَنَ - لَا إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ - فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا. وَقِيلَ: بَلْ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَزِمَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَيُرَدُّ وَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَرَفَ الثَّمَنَ وَقَالَ أَخَذْت، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، لَزِمَهُ الْأَخْذُ وَسَوَاءٌ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ لَهُ أَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى إنْشَاءِ الْأَخْذِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِنَا: " وَمَلَكَهُ " إلَخْ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ تَبِعَهُ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخُ. وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُهُ الشِّقْصَ (إنْ سَلَّمَ) لَهُ الْأَخْذَ، بِأَنْ قَالَ - بَعْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ: أَخَذْتُ، وَأَنَا قَدْ سَلَّمْتُ لَك ذَلِكَ فَيَتْبَعُهُ بِالثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ فَإِنْ وَفَّى، وَإِلَّا (فَيُبَاعُ) الشِّقْصُ أَوْ غَيْرُهُ (لِلثَّمَنِ) : أَيْ لِأَجْلِ وَفَائِهِ (فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ) بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ سَكَتَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَخَذْتُ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ إشْهَادٍ بِالْأَخْذِ] : أَيْ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ بِذَلِكَ خُفْيَةً أَوْ جَهْرَةً، فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ، ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى جَاوَزَ الْأَمَدَ الْمُسْقِطَ حَقَّ الْحَاضِرِ، ثُمَّ قَامَ بِطَلَبِهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْإِشْهَادِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ هَذَا الْخِلَافَ مُخَرَّجٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الشُّفْعَةَ شِرَاءٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ، فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى الثَّانِي، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ بِوَجْهٍ] : أَيْ فَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مَثَلًا كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرُهُ] : أَيْ مِمَّا هُوَ أَوْلَى بِالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ سَكَتَ] : أَيْ الْمُشْتَرِي.
وَقَوْلُهُ: [بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَذْتُ] : أَيْ الشَّفِيعُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.