وَتَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ كَدُخُولِ الْوَقْتِ. وَإِنْ كَانَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَطْ كَالْإِسْلَامِ قُلْت: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الصِّحَّةِ لِجَوَازِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ آخَرَ كَالطَّهَارَةِ، أَوْ وُجُودُ مَانِعٍ كَالْحَيْضِ، وَلَا عَدَمُهَا بَلْ قَدْ تُوجَدُ إذَا انْتَفَتْ الْمَوَانِعُ وَتَوَفَّرَتْ الْأَسْبَابُ. وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا - كَالْعَقْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ - قُلْت: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُمَا وَلَا عَدَمُهُمَا. أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُمَا فَلِجَوَازِ حُصُولِ مَانِعٍ مِنْهُمَا كَالْحَيْضِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ عَدَمُهُمَا، فَلِجَوَازِ تَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَهِيَ - إذَا تَوَفَّرَتْ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ - حَصَلَ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ.
أَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِهَا فَقَطْ فَاثْنَانِ: الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهَا، فَوُجُوبُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا دُونَ الصِّحَّةِ، إذْ تَصِحُّ مَعَ فَقْدِهِمَا فَتَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَمِنْ الْمُكْرَهِ حَالَ الْإِكْرَاهِ لَوْ وَقَعَتْ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُكْرَهَ تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الطَّهَارَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ] : الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الشُّرُوطَ.
قَوْلُهُ: [كَدُخُولِ الْوَقْتِ] : مِثَالٌ لِلسَّبَبِ، وَمِثَالُ الشَّرْطِ كَوُجُودِ أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: [لِجَوَازِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ آخَرَ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ السَّبَبَ.
قَوْلُهُ: [وَتَوَفَّرَتْ الْأَسْبَابُ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الشُّرُوطَ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ] : خَصَّهَا لِكَوْنِهَا الْمَوْضُوعَ، وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطُ وُجُوبِ وَصِحَّةِ أَغْلَبَ الْعِبَادَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ] إلَخْ: وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ خَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ، إذْ هَذَا الْإِكْرَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِبَادَاتِ، كَذَا فِي (بْن) نَقْلًا عَنْ الرَّمَاصِيِّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَالتَّحْقِيقُ] إلَخْ: رَدَّ بِهَذَا التَّحْقِيقِ عَلَى (عب) وَ (ح) قَالَ (بْن) : وَفِي عَدِّ عَدَمِ الْإِكْرَاهِ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ نَقَلَ ح نَفْسُهُ أَوَّلَ فَصْلٍ يَجِبُ بِفَرْضٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَبَّابِ، وَسَلَّمَهُ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ، عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ قِيَامٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.