إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (كَأَنْ لَطَّخَهُ) : أَيْ كَمَا يَقْطَعُ وُجُوبًا إنْ لَطَخَّهُ الدَّمُ بِمَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَطَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ رَكْعَةً وَإِلَّا اسْتَمَرَّ.
(أَوْ خَافَ تَلَوُّثَ فُرُشِ مَسْجِدٍ) : فَيَقْطَعُ صَوْنًا لَهُ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ دُونَ دِرْهَمٍ (وَإِلَّا) يَرْشَحُ، بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ فَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: [فَإِنْ رَشَحَ] (فَلَهُ الْبِنَاءُ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا، بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ حَقَّقَ بْن هُنَا الْبُطْلَانَ لِسُقُوطِ النَّجَاسَةِ، وَرَدَّ عَلَى ر بِمَا قَالَهُ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَالْخَرَشِيِّ - مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ خَلِيلٍ " قَطَعَ " بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَوْ بَنَى لَمْ تَصِحَّ، لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهَا. (اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ: [إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّمَادِي وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقِ ح وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا اسْتَمَرَّ] : رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُمَا: مَا إذَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فِي الْوُسْطَى أَوْ لَطَّخَهُ فَيَسْتَمِرُّ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وُجُوبًا عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [فَيَقْطَعُ صَوْنًا لَهُ] إلَخْ: أَيْ وَيُصَلِّي خَارِجَهُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ.
قَوْلُهُ: [بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ] : أَيْ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ وَإِلَّا فَكَالرَّاشِحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ الْبِنَاءُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا وَلَمْ يُلَطِّخْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْقَطْعِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ، فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَ أَفْعَالِهَا مِثْلُ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ. قَالَ زَرُّوقٌ: وَهُوَ - أَيْ الْقَطْعُ - أَنْسَبُ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْعِلْمِ، وَاخْتَارَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ لِلْعَمَلِ، وَقِيلَ: هُمَا سِيَّانِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْبِنَاءِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.