وَإِلَّا صَلَّى عُرْيَانَا. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُغَلَّظَةِ فَسَتْرُهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ. فَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ نِسْيَانًا أَعَادَ أَبَدًا وُجُوبًا. (وَإِنْ بِإِعَارَةٍ) : مُبَالَغَةً فِي [قَدِرَ] ؛ فَإِذَا عَلِمَ مَنْ يُعِيرُهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَلَمْ يَسْتَعِرْهُ وَصَلَّى عُرْيَانَا بَطَلَتْ (أَوْ) بِسَاتِرٍ (نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ) : فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانَا مَعَ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ كَثِيفًا وَهُوَ مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، بِأَنْ لَا يَشِفَّ أَصْلًا أَوْ يَشِفَّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ النَّظَرِ، فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا مَا يَشِفُّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ كَالْوَاصِفِ لِلْعَوْرَةِ الْمُحَدِّدِ لَهَا بِغَيْرِ بَلَلٍ وَلَا رِيحٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ] : اعْلَمْ أَنَّ (ر) تَعَقَّبَ خَلِيلًا فَقَالَ: إنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالذِّكْرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَبِالْقُدْرَةِ فَقَطْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. فَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُؤَلِّفُ التَّقْيِيدَ بِالْقُدْرَةِ فَقَطْ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ التَّقْيِيدَ بِهِمَا، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا. وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ سُقُوطُ السَّاتِرِ فَيَرُدُّهُ فَوْرًا، بَلْ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ح. وَقِيلَ: سَتْرُ الْمُغَلَّظَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسُّنِّيَّةِ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا عَلِمَ مَنْ يُعِيرُهُ] إلَخْ: وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْمَانِيَةِ بِهِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي مُجَرَّدِ الصَّلَاةِ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ. وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ لِعَظْمِ الْمَانَيَةِ بِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُهَا بِالطِّينِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلَيْنِ. لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّسَاقُطِ وَيَكْبُرُ الْجُرْمُ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ، بَلْ بِإِيمَاءٍ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ وَإِلَّا فَالرُّكْنُ مُقَدَّمٌ. (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ: [نَجِسٌ] : وَأَوْلَى الْمُتَنَجِّسُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَأَوْلَى مِنْهُمَا الْحَشِيشُ، بَلْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَرِيرِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ حَرِيرٍ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.