الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ، وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ.
(وَكُرِهَ لِرَجُلٍ كَشْفُ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ، كَتَشْمِيرِ ذَيْلٍ) أَيْ ذَيْلِ ثَوْبِهِ (وَكَفِّ) أَيْ ضَمِّ (كُمٍّ أَوْ) كَفِّ (شَعْرٍ) : بِرَأْسٍ (لِصَلَاةٍ) لَا غَيْرِهَا لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، قُبَيْلَ مَقْدَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ عَائِشَةَ بِنْتَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي فَمِهَا. بِخِلَافِ جَسِّ الْعَوْرَةِ، فَإِنْ كَانَ حَائِلٌ فَلَا حُرْمَةَ، كَمَا سَبَقَ فِي تَفْرِيقِ الْمَضَاجِعِ إلَّا كَضَمٍّ. وَمِنْهُ الدَّلْكُ بِكِيسِ الْحَمَّامِ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ. وَفِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ: أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُتَّصِلِ. وَحَرَّمَتْ الشَّافِعِيَّةُ الْمُنْفَصِلَ حَتَّى قَالُوا: إنْ عَلِمَ شَعْرَ عَانَةٍ بَعْدَ حَلْقِهِ حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ. وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ عِنْدَنَا إذَا كَانَ انْفِصَالُهُ عَنْ صَاحِبِهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْجِسْمِ وَلَهُ قَوَامٌ بِدُونِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ لِأَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ. وَلِذَا نَهَوْا عَنْ النَّظَرِ فِي الْقُبُورِ مَخَافَةَ مُصَادَفَتِهِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . وَيَحْرُمُ بِاتِّفَاقٍ الِالْتِذَاذُ الشَّيْطَانِيُّ؛ وَهُوَ كُلُّ مَا أَثَارَ شَهْوَةً لَا مُجَرَّدَ انْبِسَاطِ النَّفْسِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالْمُلْتَحِي حَرُمَ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُ إلَّا كَمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَالْخَضِرَةِ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) . تَنْبِيهٌ:
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُلْتَحِي تَنَقُّبٌ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ: يُنْهَى الْغِلْمَانُ عَنْ الزِّينَةِ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، وَتَعَمُّدِ الْفَسَادِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ لِغَيْرِ الْمُلْتَحِي بِقَصْدِ اللَّذَّةِ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهَا إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ. (اهـ.) وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِالْأَمْرَدِ فَحَرَامٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ مُقْتَضَى: الْمَذْهَبِ لَا يَحْرُمُ. (اهـ. مِنْ الْأَصِيلِيِّ) .
قَوْلُهُ: [لِصَلَاةٍ] : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.