الْمُقَرَّبُونَ) قُرْبًا مَعْنَوِيًّا.
(وَيَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ) قَوْلًا وَفِعْلًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِالْقَلْبِ فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَأَمَّا بِالْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ. وَالْمَعْرُوفُ: مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ وَلَوْ لُزُومًا، لِيَشْمَلَ الْقِيَاسَ لَكِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرُ الْوَاجِبِ كَالْمَنْدُوبِ مَنْدُوبٌ عَلَى الرَّاجِحِ. (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) : أَيْ يَجِبُ كِفَايَةً أَوْ عَيْنًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَمَنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
عِبَادِهِ وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: ٤٢] وَيُقَالُ لَهُمْ عِبَادُ الْعُبُودِيَّةِ.
[الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ]
قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ كَانَ بِالْقَلْبِ فَفَرْضُ عَيْنٍ] : أَيْ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ بُغْضَ الْمُخَالَفَاتِ وَحُبَّ الطَّاعَاتِ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ قَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: ٧] الْآيَةَ وَصِفَةُ تَغْيِيرِ الْقَلْبِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يَقُولَ لَوْ كُنْت أَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ لَغَيَّرْته، وَإِذَا رَأَى مَعْرُوفًا ضَاعَ. يَقُولُ فِي نَفْسِهِ لَوْ كُنْت أَقْدِرُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ لَأَمَرْت بِهِ، وَقَدَّمَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَهُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٠] وَأَيْضًا أَمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَوَّلًا وَنَهَى آدَم بَعْدَهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ.
قَوْلُهُ: [فَفَرْضُ كِفَايَةٍ] : أَيْ فَمَتَى قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ.
قَوْلُهُ: [لِيَشْمَلَ الْقِيَاسَ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ صَرِيحًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَمْرِ الصَّرِيحِ، فَالْأَمْرُ الصَّرِيحُ كَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَقِيسُ كَبِرِّ الْأَشْيَاخِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [مَنْدُوبٌ عَلَى الرَّاجِحِ] : قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كَوْنِهِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُمَا أَرْجَحِيَّةُ النَّدْبِ كَنَدْبِ النَّهْيِ فِي الْمَكْرُوهِ أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ. قَوْلُهُ: [وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ] إلَخْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ لَمْ تَعْرِفْهُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تُنْكِرُهُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فَفِي الْقَلْبِ عَيْنٌ وَفِي الْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ كِفَايَةٌ إنْ تَعَدَّدَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.