- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَيِّدُ إدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» .
(وَ) يُكْرَهُ (غَسْلُ الْيَدِ بِالطَّعَامِ) : كَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ، وَكَذَا مَسْحُ الْيَدِ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَمْسَحُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ الطَّعَامِ فِي أَقْدَامِهِمْ وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْيَدِ وَيَشْمَلُ الطَّعَامُ دَقِيقَ التُّرْمُسِ وَالْحُلْبَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّدَلُّكِ بِهِ فِي الْحَمَّامِ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِطَعَامٍ قَبْلَ أَنْ يَحْلُوَ بِالْمَاءِ (كَالنُّخَالَةِ) : أَيْ نُخَالَةُ الْقَمْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْغَسْلِ بِهَا وَمَثَّلَ بِالنُّخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ وَغَيْرِهَا.
(وَ) يُكْرَهُ (الْقِرَانُ فِي كَتَمْرٍ) : أَيْ أَخْذُ اثْنَيْنِ فِي مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ مِلْكَهُ حَيْثُ أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ لِئَلَّا يُنْسَبَ لِلشَّرَهِ، فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ شَرِيكًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ لِلِاسْتِبْدَادِ بِزَائِدٍ إنْ اسْتَوَوْا فِي الشَّرِكَةِ أَمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ عِيَالِهِ فَلَا يُكْرَهُ. (وَالشَّرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ) مَكْرُوهٌ (وَقَدْ يَحْرُمُ) كَمَا قُلْنَا فِي الشَّرِكَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَدْنِ الْعَظْمَ مِنْ فِيك فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» .
قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْيَدِ] : أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ أَجْلِ التَّهَاوُنِ فَفِي الْمَسْحِ بِالرِّجْلِ أَعْظَمُ تَهَاوُنًا وَحِينَئِذٍ فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ أَنْ يَحْلُوَ بِالْمَاءِ] : عَائِدٌ عَلَى دَقِيقِ التُّرْمُسِ وَالْحُلْبَةِ.
قَوْلُهُ: [فَيَحْرُمُ لِلِاسْتِبْدَادِ بِزَائِدٍ] : قَالَ النَّفْرَاوِيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ لِلْأَدَبِ أَوْ لِئَلَّا يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ نَهْيَ كَرَاهَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ لِلْحُرْمَةِ. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: مَسْأَلَةُ هَلْ الطَّعَامُ الْمُقَدَّمُ لِلضُّيُوفِ يَمْلِكُونَهُ بِمُجَرَّدِ التَّقْدِيمِ أَوْ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بِالْأَكْلِ؟ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الضُّيُوفِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْأَكْلِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ بِنَاءً عَلَى مِلْكِهِمْ لَهُ بِالتَّقْدِيمِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْعِبْرَةُ بِإِذْنِ بَعْضِهِمْ، وَعَلَى الثَّانِي الْعِبْرَةُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الطَّعَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.