غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ؛ كَالضُّحَى وَالرَّوَاتِبِ وَالتَّهَجُّدِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ مُطْلَقِ نَفْلٍ، وَيَنْصَرِفُ لِلضُّحَى إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهَكَذَا. وَالنِّيَّةُ: قَصْدُ الشَّيْءِ. وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ.
(وَجَازَ التَّلَفُّظُ بِهَا) : وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهِيَ فَرْضٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مُطْلَقِ الْفَرْضِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّنَّةِ، فَإِنْ أَرَادَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَقَالَ: نَوَيْت صَلَاةَ الْفَرْضِ، وَلَمْ يُلَاحِظْ أَنَّهُ الظُّهْرُ كَانَتْ بَاطِلَةً. وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّنَّةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: (لَا بُدَّ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ التَّعْيِينِ) نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ، فَإِنَّهَا تُجْزِي عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةٌ فَنَوَاهَا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ فَنَوَاهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْبُطْلَانُ فِيهِمَا، وَالصِّحَّةُ فِيهِمَا، وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ: إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ فَتَبَيَّنَ الظُّهْرُ أَجْزَأَ دُونَ الْعَكْسِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ، وَنِيَّةَ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ تَسَمُّحٍ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَانِ وَالظُّهْرَ أَرْبَعٌ، فَلَا خُصُوصَ وَلَا عُمُومَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ. تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: قَالَ خَلِيلٌ: وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ. قَالَ الْأَصْلُ فِي شَرْحِهِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ الْأُولَى أَنْ يَجِدَ الْمَأْمُومُ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَيُجْزِيهِ مَا تَبَيَّنَ مِنْهُمَا. الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ مُسَافِرٌ أَمْ مُقِيمٌ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ، فَيُجْزِيهِ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ، وَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا مُتَابَعَةُ إمَامِهِ الْمُقِيمِ.
الثَّانِي: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِسَبْقِ النِّيَّةِ إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ. فَالْبُطْلَانُ بِنَاءٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَعَدَمُهُ بِنَاءٌ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَبْقُهَا بِيَسِيرٍ مُغْتَفَرٌ عَلَى الْمُخْتَارِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ] : يُسْتَثْنَى الْمُوَسْوَسُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّلَفُّظُ لِيَذْهَبَ عَنْهُ اللَّبْسُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ بَهْرَامُ كَلَامَ خَلِيلٍ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَالتَّوْضِيحِ. وَقِيلَ إنَّ التَّلَفُّظَ وَعَدَمَهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. تَنْبِيهٌ:
إنْ خَالَفَ لَفْظُهُ نِيَّتَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبٌ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.