تَجِبُ فِي كُلٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ تَجِبُ فِي الْجُلِّ فَفِي الرُّبَاعِيَّةِ تَجِبُ فِي ثَلَاثَةٍ، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَتُسَنُّ فِي رَكْعَةٍ لَكِنْ لَا كَسَائِرِ السُّنَنِ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا أَوْ بَعْضَهَا مُبْطِلٌ. (فَإِنْ سَهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا فِي رَكْعَةٍ) : أَيْ تَرَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا سَهْوًا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ آيَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ بِأَنْ رَكَعَ، (سَجَدَ) سُجُودَ السَّهْوِ لِذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ (كَرَكْعَتَيْنِ) ، أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَهَا سَهْوًا فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ (وَأَعَادَهَا) أَيْ احْتِيَاطًا
ــ
[حاشية الصاوي]
بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَشَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ تَجِبُ فِي الْجُلِّ] : أَيْ فِيمَا لَهَا جُلٌّ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى وُجُوبِهَا فِي جَمِيعِ الثُّنَائِيَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْقَوْلَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ وَلَمْ يُرَاعِ خِلَافَ اللَّخْمِيِّ لِضَعْفِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تَبْطُلُ إذَا تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِلْعَمْدِ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ لِكَوْنِهَا سُنَّةً شُهِّرَتْ فَرْضِيَّتُهَا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ سَهَا عَنْهَا] إلَخْ: هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ رَكَعَ] : أَيْ فَالتَّدَارُكُ يَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ رُجُوعٍ مِنْ فَرْضٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَهُوَ الرُّكُوعُ إلَى مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ بِالسُّنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ سَلَامِهِ] : أَيْ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَ رَكْعَةِ النَّقْصِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ] : هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، سَهْوًا مِنْ الْأَقَلِّ - كَرَكْعَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ - فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ الْجُلِّ أَوْ النِّصْفِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا إمَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.