(وَ) ثَامِنُهَا: (سُجُودٌ عَلَى أَيْسَرِ جُزْءٍ) أَيْ عَلَى أَقَلِّ جُزْءٍ تَيَسَّرَ (مِنْ جَبْهَتِهِ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْحَاجِبَيْنِ وَبَيْنَ الْجَبِينَيْنِ. (وَنُدِبَ) السُّجُودُ (عَلَى أَنْفِهِ) : وَقِيلَ يَجِبُ (وَأَعَادَ) الصَّلَاةَ (لِتَرْكِهِ) : أَيْ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ (بِوَقْتٍ) مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ.
(وَ) تَاسِعُهَا: (جُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [سُجُودٌ] : عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِالْجَبْهَةِ (اهـ) . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا، مِنْ نَحْوِ السَّرِيرِ الْمُعَلَّقِ فِي حَبْلٍ مَثَلًا، وَبِقَوْلِهِ: مِنْ ثَابِتٍ، عَنْ الْفِرَاشِ الْمَنْفُوشِ جِدًّا، وَدَخَلَ فِي الثَّابِتِ السَّرِيرُ مِنْ خَشَبٍ مَثَلًا لَا مِنْ شَرِيطٍ، نَعَمْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِلْمَرِيضِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا، وَإِنْ عَلَا عَنْ سَطْحِ رُكْبَتَيْهِ فَيَشْمَلُ السُّجُودَ عَلَى الْمِفْتَاحِ، وَالسُّبْحَةِ وَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهِ وَالْمَحْفَظَةِ. وَلَكِنَّ الْأَكْمَلَ خِلَافُهُ، هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِمَّا فِي عب وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَحَدَّهُ الشَّافِعِيَّةُ بِارْتِفَاعِ الْأَسَافِلِ وَانْحِدَارِ الْأَعَالِي، قَالُوا: وَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَامُلِ وَهُوَ أَنْ يُلْقِيَ رَأْسَهُ عَلَى مَا سَجَدَ عَلَيْهِ؛ حَتَّى لَا يُعَدَّ حَامِلًا لَهَا، فَلَا يَكْفِي الْإِمْسَاسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاصَقَةِ. وَلَيْسَ مَعْنَى التَّحَامُلِ شَدُّ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُؤَثِّرَ فِيهَا كَمَا يَفْعَلُ الْجَهَلَةُ، وَسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ: الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ. (اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [عَلَى أَيْسَرِ جُزْءٍ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ إلْصَاقُ الْجَبْهَةِ بِتَمَامِهَا وَإِنَّمَا إلْصَاقُهَا كُلُّهَا مَنْدُوبٌ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا فَوْقَ الْحَاجِبَيْنِ] : أَيْ فَالْجَبْهَةُ هُنَا مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ أَيْ: مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى أَحَدِ الْجَبِينَيْنِ لَمْ يَكْفِ.
قَوْلُهُ: [وَأَعَادَ الصَّلَاةَ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَالْمُرَادُ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي غَيْرِهِمَا لِلطُّلُوعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ.
قَوْلُهُ: [جُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ] : وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَرَفْعٌ مِنْهُ ". قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَمَّا الْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَوَاجِبٌ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ السَّجْدَةَ وَإِنْ طَالَتْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ سَجْدَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَتَيْنِ (اهـ.) وَنَحْوَهُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.