وَكُلُّ جُلُوسٍ.
(وَ) تَاسِعُهَا (الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَقِيلَ بَلْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ كَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا بِمَا أَحَبَّ كَمَا يَأْتِي،
ــ
[حاشية الصاوي]
مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ - وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُلَيْشَانِي - أَنَّ مَجْمُوعَ التَّشَهُّدَيْنِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهِ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَنِسْيَانِهِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدْ. وَأَمَّا إنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَلَا يَدْعُو وَيُسَلِّمُ، وَسَوَاءٌ تَذَكَّرَ تَرَكَ التَّشَهُّدَ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ عَنْ مَحَلِّهِ أَوْ بَعْدَ انْصِرَافِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي سُجُودِ السَّهْوِ نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا تَحْصُلُ أَيْ سُنَّةُ التَّشَهُّدِ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَآخِرُهُ: " وَرَسُولُهُ " (اهـ.) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ، قِيلَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ مَنْدُوبٌ. وَأَمَّا التَّشَهُّدُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فَهُوَ سُنَّةٌ قَطْعًا كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَالْحَطَّابُ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ، وَقِيلَ إنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ. وَأَمَّا اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ فَمَنْدُوبٌ قَطْعًا وَقَوَّاهُ (ر) حَيْثُ قَالَ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ وَتَعَقَّبَهُ (بْن) . وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَخُصُوصُ اللَّفْظِ مَنْدُوبٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، إذْ هُوَ لَيْسَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ بِاتِّفَاقٍ.
قَوْلُهُ: [أَيْ وَكُلُّ جُلُوسٍ] : أَيْ مِنْ الْجُلُوسَاتِ الَّتِي لِلتَّشَهُّدِ غَيْرِ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَغَيْرِ الْجُلُوسِ لِلدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا، وَغَيْرِ الْجُلُوسِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ مَنْدُوبٌ، وَقِيلَ سُنَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.