(وَتَقْصِيرُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) مِنْ الْأُولَى، أَيْ يُنْدَبُ كَوْنُهَا أَقْصَرَ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ صَوْتِهِ بِهِمَا) زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ الْجَهْرِ الْوَاجِبِ.
(وَبَدْؤُهُمَا بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، وَأَوْجَبَهُمَا الشَّافِعِيُّ كَمَا أَوْجَبَ الِاسْتِغْفَارَ وَأَمَرَ بِالتَّقْوَى وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا.
(وَخَتَمَ الثَّانِيَةَ بِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ) .
(وَأَجْزَأَ) فِي النَّدْبِ (اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ) . (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةٌ فِيهِمَا) وَلَوْ آيَةً وَالْأُولَى سُورَةٌ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَرُوِيَ: " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧١] ، وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقِرَاءَةَ وَجَعَلَ أَرْكَانَهَا خَمْسَةً الْأَرْبَعَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَالْقِرَاءَةَ؛ فَيَكْفِي عِنْدَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
تِلْكَ السَّاعَاتِ أَجْزَاءٌ لِلسَّادِسَةِ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَشَهَّرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِ: إنَّهُ تَقْسِيمٌ لِلسَّاعَةِ السَّابِعَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ خُرُوجُهُ فِي أَوَّلِهَا وَبِخُرُوجِهِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ لِسَمَاعِ الذِّكْرِ.
قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ] : أَيْ وَكَذَا يُنْدَبُ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّخْفِيفَ لِكُلِّ إمَامٍ مَطْلُوبٌ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ رَفْعُ صَوْتِهِ بِهِمَا] إلَخْ: وَلِذَلِكَ نُدِبَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلَى مِنْبَرٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَجْزَأَ فِي النَّدْبِ: اُذْكُرُوا اللَّهَ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا خَتْمُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: ٩٠] الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِهَا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: ٩٠] عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ أَحْدَثَ ذَلِكَ بَدَلًا عَمَّا كَانَ يَخْتِمُ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ خُطْبَتَهُمْ مِنْ سَبِّهِمْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لَكِنْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ قِرَاءَةٌ فِيهِمَا] : أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إنَّمَا تُنْدَبُ فِي الْأُولَى كَمَا فِي (شب) .
قَوْلُهُ: [يَقْرَأُ فِيهَا] : أَيْ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.