(وَفَسْخُ بَيْعٍ وَنَحْوَهُ) مِنْ إجَارَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَشَرِكَةٍ وَشُفْعَةٍ وَإِقَالَةٍ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (بِأَذَانٍ ثَانٍ) إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا لَمْ يَفْسَخْ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ حَالَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَهُ فَاشْتَغَلَ بِهِ عَنْ السَّعْيِ فَيَفْسَخُ وَتُرَدُّ السَّلَّةُ لِرَبِّهَا إنْ لَمْ تَفُتْ (فَإِنْ فَاتَ) الْبَيْعُ وَلَوْ بِتَغَيُّرِ سُوقِهِ (فَالْقِيمَةُ) لَازِمَةٌ (حِينَ الْقَبْضِ) لَا حِينَ الْعَقْدِ وَلَا الْفَوَاتِ وَمَفْهُومُ بَيْعٍ وَنَحْوَهُ أَنَّ النِّكَاحَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْكِتَابَةَ لَا تُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَإِنْ حُرِّمَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لَهَا فَقَالَ:
(وَعُذْرُ تَرْكِهَا) أَيْ الْمُوجِبُ لِتَرْكِهَا أَيْ السَّبَبُ فِيهِ (كَالْجَمَاعَةِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَفَسْخُ بَيْعٍ] إلَخْ: وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تُلْزِمُهُمَا الْجُمُعَةُ أَوْ أَحَدَهُمَا فَسْخَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُفْسَخْ. (اهـ.) وَالْحُرْمَةُ وَالْفَسْخُ وَلَوْ فِي حَالِ السَّعْيِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَ (عب) عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَيُسْتَثْنَى مَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا بِالشِّرَاءِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَى بَائِعٍ وَلَا مُشْتَرٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ إجَارَةٍ] : وَهِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ. وَالتَّوْلِيَةُ: أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ. وَالشَّرِكَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ، وَالشُّفْعَةُ: هِيَ أَخْذُ الشَّرِيكِ الشِّقْصَ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَالْإِقَالَةُ: هِيَ قَبُولُ رَدِّ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا بَعْدَ لُزُومِهَا. وَهَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ الْفَسْخُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ؛ فَلَا يُفْسَخُ بَيْعُ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ وَقْتُ غَيْرِهَا لِأَنَّ السَّعْيَ لِلْجَمَاعَةِ هُنَا مَقْصُودٌ، وَإِلَّا لَزِمَ فَسْخُ بَيْعِ مَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ، بَلْ الْغُصَّابُ لِوُجُودِ اشْتِغَالِهِمْ بِرَدِّ مَا عَلَيْهِمْ - كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ (ح) كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ فَوَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: [لَا تُفْسَخُ] : أَيْ إمَّا لِعَدَمِ الْعِوَضِ أَوْ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعِبَادَاتِ. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْمَجْمُوعِ إلْحَاقَ الْخُلْعِ بِالنِّكَاحِ، وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.