وَذَلِكَ حَالَ السُّجُودِ أَوْ حَالَ رَفْعِهِ لِرِجْلِهِ بِالنَّعْلِ، وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَهُوَ لَابِسٌ لِنَعْلِهِ الْمُتَنَجِّسِ أَسْفَلُهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
(وَلَا يُصَلَّى بِمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ كَثَوْبِ كَافِرٍ وَسِكِّيرٍ وَكَنَّافٍ وَغَيْرِ مُصَلٍّ، وَمَا يَنَامُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ] إلَخْ: أَيْ أَوْ إيمَاءً مِنْ قِيَامٍ أَوْ كَانَ يَخْلَعُ رِجْلَهُ مِنْهَا عِنْدَ السُّجُودِ. قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبِ تَبْطُلُ وَلَوْ طَرَحَهُ، أَنَّ الثَّوْبَ حَامِلٌ لَهُ وَالنَّعْلَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةَ فِي أَسْفَلِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ حَائِلًا كَثِيفًا.
[مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاة بِهِ]
[تَنْبِيه ثِيَاب الرأس لِلسِّكِّيرِ وَنَحْوه]
قَوْلُهُ: [وَلَا يُصَلَّى] : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَحْرُمُ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ.
قَوْلُهُ: [كَثَوْبِ كَافِرٍ] : الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَحْمُولُهُ، كَانَ الْكَافِرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ بَاشَرَ جِلْدَهُ أَوْ لَا، كَانَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةَ أَوْ لَا. ثُمَّ مَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا جَزَمَ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا أَوْ شَكَّ. أَمَّا لَوْ تَحَقَّقَتْ الطَّهَارَةُ أَوْ ظُنَّتْ، فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ. وَهَذَا فِي الْكَافِرِ بِخِلَافِ ثِيَابِ شَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ تَقْدِيمًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا مَتَى حَصَلَ شَكٌّ قُدِّمَ الْغَالِبُ، لِأَنَّ ثَمَرَةَ تَقْدِيمِ الْغَالِبِ لَا تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْجَمِيعِ. فَالتَّفْرِقَةُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَا وَجْهَ لَهَا وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي التَّفْرِقَةِ.
قَوْلُهُ: [وَكَنَّاف] : وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِ السِّكِّيرُ.
قَوْلُهُ: [وَمَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ] : أَيْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ بِثَوْبٍ يَنَامُ فِيهِ غَيْرُ الْمُصَلِّي إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ أَوْ شُكَّ فِيهَا. وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَحْتَاطُ فِي طَهَارَتِهَا، أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ. جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا. وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَضَايِفِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النَّائِمَ عَلَيْهَا يَلْتَفُّ فِي شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَرْشِ هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَلَكِنْ كَانَ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ يُفَصِّلُ وَيَقُولُ: أَمَّا مَضَايِفُ الرِّيفِ فَشَأْنُهَا النَّجَاسَةُ. وَأَمَّا مَقَاعِدُ مِصْرَ وَقِيعَانُهَا فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى فِرَاشِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ التَّحَفُّظُ. وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ. تَنْبِيهٌ:
عَمَّمَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي ثِيَابِ النَّوْمِ وَغَيْرِ الْمُصَلِّي وَجَعَلَهَا كَثِيَابِ السِّكِّيرِ وَالْكَافِرِ لَا فَرْقَ بَيْنَ ثِيَابِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهَا، مُوَافَقَةً فِي ذَلِكَ لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَقَدْ أَيَّدَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.