وَالْمَنِيِّ وَالْغَائِطِ يَسِيلُ مِنْ الْمَخْرَجِ بِنَفْسِهِ، فَيُعْفَى عَنْهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لِلضَّرُورَةِ إذَا لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُلَازَمَةِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. (وَبَلَلِ بَاسُورٍ وَثَوْبٍ كَمُرْضِعٍ تَجْتَهِدُ) أَيْ: يُعْفَى عَنْ بَلَلِ الْبَاسُورِ يُصِيبُ الْبَدَنَ أَوْ الثَّوْبَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً. وَأَمَّا الْيَدُ فَلَا يُعْفَى عَنْ غَسْلِهَا إلَّا إذَا كَثُرَ الرَّدُّ بِهَا، بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا يَشُقُّ غَسْلُهَا كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ. وَيُعْفَى عَنْ ثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ جَسَدِهَا يُصِيبُهُ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ مِنْ الطِّفْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، إذَا كَانَتْ تَجْتَهِدُ فِي دَرْءِ النَّجَاسَةِ عَنْهَا حَالَ نُزُولِهَا، بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَنْ ائْتَمَّ بِهِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاتِهِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ] : أَيْ وَلَا يُسَنُّ. مِمَّا أَصَابَ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ وَالْمَكَانَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَوُّلُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الْمُرَادُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ بَابِ الْأَخْبَاثِ وَذَاكَ مِنْ بَابِ الْأَحْدَاثِ. وَالْأَخْبَاثُ أَسْهَلُ مِنْ الْأَحْدَاثِ فَلِذَلِكَ شُدِّدَ فِي الْأَحْدَاثِ فِيمَا يَأْتِي، فَقَالُوا: لَا يُعْفَى عَنْهُ إلَّا إذَا لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ فَلَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَلَا يُوجِبُ غَسْلًا لِلنَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَازَمَ أَقَلَّ الزَّمَانِ نُقِضَ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ إنْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: وَبَلَلِ بَاسُورٍ: جَمْعُهُ بَوَاسِيرُ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّابِتُ دَاخِلَ مَخْرَجِ الْغَائِطِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بُلُولَةُ النَّجَاسَةِ، وَفِي عب الظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَ الصَّرْمِ كَالْبَاسُورِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ إلَخْ] : وَقِيلَ بَلْ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَمِثْلُ الْيَدِ الْخِرْقَةُ الَّتِي يَرُدُّ بِهَا.
قَوْلُهُ: [كَالثَّوْبِ] : أَيْ الْمَلْبُوسِ لَا الَّتِي يَرُدُّ بِهَا فَإِنَّهَا كَالْيَدِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [عَنْ ثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ] إلَخْ: أَيْ لِإِمْكَانِهَا فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرُهَا] : أَيْ إنْ احْتَاجَتْ لِلْإِرْضَاعِ لِفَقْرِهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَهَا، وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا خِلَافًا لِلْمَشَذَّالِيِّ فِي جَعْلِهَا كَالْأُمِّ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [تَجْتَهِدُ] قَيْدٌ فِي الْمُرْضِعَةِ مُطْلَقًا أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، فَإِذَا اجْتَهَدَتْ وَأَصَابَهَا شَيْءٌ عُفِيَ عَنْهُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.