(وَ) نُدِبَ (تَوَسُّطٌ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ) فَلَا يُسِرُّهَا، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ جِدًّا حَتَّى يُعْقِرَهُ. (وَ) نُدِبَ تَوَسُّطٌ (فِيهَا) أَيْ فِي ذِكْرِهَا؛ فَلَا يَتْرُكُ حَتَّى تَفُوتَهُ الشَّعِيرَةُ وَلَا يُوَالِيَ حَتَّى يَلْحَقَهُ الضَّجَرُ.
(فَإِنْ تُرِكَتْ) التَّلْبِيَةُ (أَوَّلَهُ) : أَيْ الْإِحْرَامِ (وَطَالَ) الزَّمَنُ طُولًا كَثِيرًا؛ كَأَنْ يُحْرِمَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيُلَبِّيَ وَسَطَهُ (فَدَمٌ) ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ وَصْلَهَا بِالْعُرْفِ وَاجِبٌ. وَقَوْلُهُ: (لِلطَّوَافِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: " وَتَجْدِيدٌ " إلَى آخِرِهِ: أَيْ يَنْدُبُ تَجْدِيدُهَا وَإِعَادَتُهَا إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَيَشْرَعَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، فَيَتْرُكَهَا (حَتَّى) : أَيْ إلَى أَنْ (يَطُوفَ) لِلْقُدُومِ، (وَيَسْعَى) بَعْدَهُ، وَقِيلَ: يَتْرُكَهَا بِدُخُولِهِ مَكَّةَ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى، (فَيُعَاوِدَهَا) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ مَا دَامَ بِمَكَّةَ.
(وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ: أَيْ فِيهِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ (لِرَوَاحٍ) : أَيْ وُصُولِ (مُصَلَّى) أَيْ مَسْجِدِ (عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ عَرَفَةَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَالُوا: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَوَسُّطٌ فِيهَا] إلَخْ: وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَكُلِّ مَنْدُوبٍ مُرَغَّبٍ فِيهِ مِنْ الْأَذْكَارِ، لِأَنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَرَكْت التَّلْبِيَةَ أَوَّلَهُ] : وَمِثْلُ التَّرْكِ وَالطَّوْلِ فِي الدَّمِ مَا لَوْ تَرَكَهَا رَأْسًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَائِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتُّونُسِيُّ وَصَاحِبُ التَّلْقِينِ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ، قَالُوا أَقَلُّهَا مَرَّةٌ وَإِنْ قَالَهَا ثُمَّ تَرَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، قَالَ (ح) : وَشَهَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ الدَّمِ. وَنَصُّهُ: فَإِنْ لَبَّى حِينَ أَحْرَمَ وَتَرَكَ فَفِي لُزُومِ الدَّمِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُعَوِّضْهَا بِتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَإِنْ ابْتَدَأَ بِهَا وَلَمْ يُعِدْهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ؛ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً.
قَوْلُهُ: [فَيُعَاوِدُهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ] : أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قِيلَ، وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَعَاوَدَهَا وُجُوبًا بَعْدَ سَعْيٍ، فَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا أَصْلًا فَدَمٌ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ. (اهـ) . وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ.
قَوْلُهُ: [أَيْ مَسْجِدُ عَرَفَةَ] : بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ كَائِنٌ فِيهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا عُرَنَةُ بِالنُّونِ مَكَانٌ غَيْرُ عَرَفَةَ، وَأُضِيفَ الْمَسْجِدُ لَهُ لِمُجَاوَرَتِهِ لَهَا لِأَنَّ حَائِطَهُ الْقِبْلِيَّ يَلْصَقُهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.