(وَخُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ) : أَيْ بَدَنِ الطَّائِفِ (عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: بِنَاءٌ لَطِيفٌ مِنْ حَجَرٍ أَصْفَرَ يَمِيلُ إلَى الْبَيَاضِ مُلْصَقٌ بِحَائِطِ الْكَعْبَةِ مُحْدَوْدَبٌ طُولُهُ أَقَلُّ مِنْ ذِرَاعٍ فَوْقَهُ حَلَقٌ مِنْ نُحَاسٍ أَصْفَرَ دَائِرٌ بِالْبَيْتِ، يُرْبَطُ بِهَا أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ يَلْعَبُ بِهَا بَعْضُ جَهَلَةِ الْعَوَامّ كَأَنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا فَيَفْسُدُ طَوَافُهُمْ.
(وَ) خُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ (الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ: أَيْ حِجْرِ إسْمَاعِيلَ لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَهُوَ الْآنَ مَحُوطٌ بِبِنَاءٍ مِنْ حَجَرٍ أَصْفَرَ يَمِيلُ إلَى الْبَيَاضِ عَلَى شَكْلِ الْقَوْسِ، تَحْتَ مِيزَابِ الرَّحْمَةِ مِنْ الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ الَّذِي يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ إلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ طُولُهُ نَحْوُ ذِرَاعَيْنِ، لَيْسَ مُلْتَصِقًا بِالْكَعْبَةِ، بَلْ لَهُ بَابٌ مِنْ عِنْدِ الْعِرَاقِيّ، وَبَابٌ مِنْ عِنْدِ الشَّامِيِّ يَدْخُلُ الدَّاخِلُ مِنْ هَذَا وَيَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ، وَالْمَطَافُ خَارِجُ الْحِجْرِ مُبَلَّطٌ بِرُخَامٍ نَفِيسٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. وَإِذَا كَانَ خُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ شَرْطَ صِحَّةٍ (فَيَنْصِبُ الْمُقَبِّلُ) لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: [فَيَفْسُدُ طَوَافُهُمْ] : أَيْ لِدُخُولِ بَعْضِ الْبَدَنِ فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ كَثُرَ الِاضْطِرَابُ فِي الشَّاذَرْوَانِ، فَيَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فِي طَوَافِهِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ طَافَ وَبَعْضُ بَدَنِهِ فِي هَوَائِهِ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى بَعُدَ عَنْ مَكَّةَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ كَمَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَخُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ الْحِجْرِ] : أَيْ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُعْتَدُّ بِالطَّوَافِ دَاخِلَ الْحِجْرِ، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ خِلَافُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْبَيْتِ] : أَيْ وَلِذَلِكَ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: صَلِّي فِي الْحِجْرِ إنْ أَرَدْت دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.