كَخَدَمَةِ مَسْجِدٍ (فَالْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ مَالِهِ يَلْزَمُهُ حِينَ الْيَمِينِ، فَإِنْ نَقَصَ فَالْبَاقِي.
(وَ) لَزِمَ (مَشْيٌ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ) إنْ نَذَرَهُ أَوْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، هَذَا إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ لَهُ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، بَلْ (وَلَوْ) نَذَرَهُ (لِصَلَاةٍ) فِيهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (كَمَكَّةَ) : تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْمَشْيِ، أَيْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ أَوْ حَلَفَ بِهِ فَحَنِثَ، (أَوْ) إلَى (الْبَيْتِ) أَوْ نَذَرَ (أَوْ) حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى (جُزْئِهِ) أَيْ الْبَيْتِ: أَيْ الْمُتَّصِلِ بِهِ كَالرُّكْنِ وَالْحَجَرِ وَالْحَطِيمِ وَالشَّاذَرْوَانِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إذَا سَمَّى غَيْرَ جُزْئِهِ كَزَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ جَمِيعُ مَالِهِ يَلْزَمُهُ] : أَيْ وَيُتْرَكُ لَهُ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ. تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَكَرَّرَ نَاذِرُ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ الْحَالِفُ بِذَلِكَ إخْرَاجَ الثُّلُثِ لِكُلِّ يَمِينٍ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَ لِلْيَمِينِ الْأُولَى، ثُمَّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهَكَذَا إنْ أَخْرَجَ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ لِلْيَمِينِ الْأُولَى بَعْدَ لُزُومِهِ وَقَبْلَ إنْشَاءِ الثَّانِيَةِ، وَشَمَلَ اللُّزُومُ النَّذْرَ وَالْيَمِينَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّذْرَ يَلْزَمُ اللَّفْظَ وَالْيَمِينَ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُخْرِجْ الْأَوَّلَ حَتَّى أَنْشَأَ الثَّانِيَ نَذْرًا أَوْ يَمِينًا فَتَحْتَ الْيَمِينِ صُورَتَانِ: مَا إذَا أَنْشَأَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا، فَقَوْلَانِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِالتَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ، بِأَنْ يَكْفِيَ ثُلُثٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ الْأَيْمَانِ (اهـ) وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا: وَلَزِمَ بَعْثُ فَرَسٍ وَسِلَاحٍ نَذَرَهُمَا أَوْ حَلَفَ بِهِمَا وَحَنِثَ لِمَحَلِّ الْجِهَادِ إنْ أَمْكَنَ وُصُولُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعٌ وَعِوَضٌ بِثَمَنِهِ مِثْلُهُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ سِلَاحٍ فَإِنْ جُعِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَيْسَ بِفَرَسٍ وَلَا سِلَاحٍ كَقَوْلِهِ: عَبْدِي أَوْ ثَوْبِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بِيعَ وَدُفِعَ ثَمَنُهُ لِمَنْ يَغْزُو بِهِ (اهـ) .
[تَنْبِيه نَذْر الْمَشْي لِمَكَانِ مَا ثُمَّ مشى وفرق الطَّرِيق وَالْمُعْتَقَب]
قَوْلُهُ: [بَلْ وَلَوْ نَذَرَهُ لِصَلَاةٍ] : رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ الْقَائِلِ: إنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلنُّسُكِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَرْكَبُ إنْ شَاءَ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَكِنْ اعْتَمَدَ الْأَشْيَاخُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَجَرِ] : أَيْ الْأَسْوَدِ وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسُكُونِ الْجِيمِ فَقِيلَ كَالْأَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَّا إنْ نَوَى نُسُكًا وَقِيلَ كَالْمُتَّصِلِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّاذِرُ قَاطِنًا بِهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيَأْتِي بِعُمْرَةٍ مَاشِيًا فِي رُجُوعِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ وَلَوْ رَاكِبًا وَمَشَى مِنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.