إلَّا أَلْفًا، وَيَضْمَنُ شُهُودُ النِّكَاحِ أَيْضًا أَلْفًا آخَرَ وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَإِنْ ظَهَرَتْ عَدَالَةُ الْفَرِيقَيْنِ مَعًا فَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ مَعًا، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَهَذَا وَمَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ أَوَّلًا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شُهُودُ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا اعْتِبَارًا لِلْإِقْرَارِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ بِالثَّابِتِ عَيَانًا، فَلَوْ جَاءَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ لِلْمَرْأَةِ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ وَعَلَى مُعَايَنَةِ النِّكَاحِ، فَلَوْ أَنَّ شُهُودَ النِّكَاحِ وَشُهُودَ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ زُكُّوا مَعًا، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ مَعًا ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ النِّكَاحِ، ضَمَّنَهُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْأَلْفُ الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الدُّخُولِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَّنَهُمْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَلْفٌ مِنْ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَأَلْفٌ آخَرُ يُعْطِيهَا الزَّوْجُ إلَى شُهُودِ النِّكَاحِ، وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الدُّخُولِ أَوَّلًا ضَمَّنَهُمْ الزَّوْجُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا الزَّوْجُ حَتَّى رَجَعَ شُهُودُ النِّكَاحِ فَلَا ضَمَانَ لِلزَّوْجِ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ.
امْرَأَةٌ مُرْتَدَّةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ إسْلَامِهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ كَانَتْ الرِّدَّةُ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ، فَشَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ بِالنِّكَاحِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ أَمْسِ وَأَنَّهَا ارْتَدَّتْ الْيَوْمَ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَشُهُودُ النِّكَاحِ لَا يَضْمَنُونَ لِلزَّوْجِ شَيْئًا وَشُهُودُ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ يَضْمَنُونَ لِلزَّوْجِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ أَوَّلًا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ شُهُودَ النِّكَاحِ يُجْعَلُ مُتَقَدِّمًا وَشُهُودَ الدُّخُولِ يُجْعَلُ مُتَأَخِّرًا كَمَا هُوَ الْأَصْلُ إلَّا إذَا وُجِدَ دَلِيلٌ مُغَيِّرٌ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ الدُّخُولِ أَوَّلًا، ثُمَّ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، ضَمِنَ شُهُودُ الدُّخُولِ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَيَضْمَنُ شُهُودُ النِّكَاحِ أَلْفًا آخَرَ وَهُوَ الْأَلْفُ الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مُقِرٌّ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَضَى بِنِصْفِ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقَضَى بِنِصْفِ الْمَهْرِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَلَا يَغْرَمَانِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ قِيمَةَ مَنَافِعِ بُضْعِهَا، وَلَا يَغْرَمَانِ لِلْمَرْأَةِ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ وَلَا مِيرَاثَ لِلْمَرْأَةِ، وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.