مَعَ كَوْنِهِ إحْدَاثَ قَوْلٍ جَدِيدٍ فِي الدِّينِ لَا يَصِحُّ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ عِنْدَ تَسَاوِي الدَّلِيلَيْنِ فِي الْقُوَّةِ وَلَيْسَ فَلَيْسَ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَأَمَّا يَزِيدُ وَالْحَجَّاجُ وَأَعْوَانُهُمَا فَعَنْ فَتَاوَى الْكَرْدَرِيِّ اللَّعْنُ عَلَى يَزِيدَ يَجُوزُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْعَلَ وَعَنْ الْإِمَامِ الصَّفَّارِ لَا بَأْسَ بِاللَّعْنِ عَلَى يَزِيدَ وَلَا يَجُوزُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَكَذَا عَنْ أَحْمَدَ وَكَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ تَجْوِيزُهُ عَلَى يَزِيدَ وَكَذَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ لِلِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَيَزِيدُ غَزَا الْمَدِينَةَ وَأَخَافَ أَهْلَهَا حَتَّى قِيلَ فَضَّ ثَلَاثَمِائَةِ بَكْرٍ سِوَى سَائِرِ إفْسَادَاتِهِ فِي جَيْشِهِ مِنْ قَتْلِ الْأَصْحَابِ وَسَبْعِمِائَةِ نَفْسٍ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَإِبَاحَةِ الْمَدِينَةِ أَيَّامًا إلَى أَنْ بَطَلَتْ الْجَمَاعَةُ وَدَخَلَتْ الْكِلَابُ وَبَالَتْ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَيْضًا سَمِعْتَ سَابِقًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ جَوَازِ اللَّعْنِ عَلَيْهِ.
وَعَنْ التَّفْتَازَانِيِّ وَعِنْدَ آخَرِينَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ وَعَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ وَالْأُصُولِ لِجَوَازِ تَوْبَتِهِ وَإِيمَانِهِ فِي الْخَاتِمَةِ وَأَمَّا نَفْسُ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ أَجَازَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ فَيَجُوزُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ وَبِالْجُمْلَةِ الْأَكْثَرُ وَالْمُخْتَارُ عَلَى عَدَمِ لَعْنِهِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ
(وَلَا) يَجُوزُ (لِحَيَوَانٍ وَلَا جَمَادٍ أَيْضًا وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الرِّيحِ وَالْبُرْغُوثِ» كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَلْعَنْهَا أَيْ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ مُسَخَّرَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعْت عَلَيْهِ» وَعَنْ الْبَيْهَقِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ «لَا تَلْعَنْهُ» أَيْ الْبُرْغُوثَ «فَإِنَّهُ نَبَّهَ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ» وَعَنْ الْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَسُبَّهُ أَيْ الْبُرْغُوثَ فَإِنَّهُ أَيْقَظَ نَبِيًّا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ» كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ كُتُبِ عَلِيٍّ الْقَارِيّ
(وَإِنَّمَا يَجُوزُ اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ الْعَامِّ الْمَذْمُومِ) كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ وَكَلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وَالْكَافِرِينَ (إذْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَعَنَ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى) كَأَنْ يَقُولَ بِاسْمِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ.
وَعَنْ قَاضِي خَانْ وَلَوْ ذَكَرَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ غَيْرَهُ إنْ بِالْعَطْفِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِاسْمِ اللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَحْرُمُ وَإِنْ بِغَيْرِ عَطْفٍ يُكْرَهُ (وَ) لَعَنَ (مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ) بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالتَّسَبُّبِ كَمَا فُهِمَ عَنْ الْفَيْضِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.