٢٥ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُرْتَدِّ)
[١٤٥٨] أَيْ فِي حُكْمِ الَّذِي ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ (إِنَّ عَلِيًّا حَرَقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَأَطْعَمَهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا فَحَفَرَ حَفِيرَةً ثُمَّ أَتَى بِهِمْ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمُ الْحَطَبَ فَأَحْرَقَهُمْ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ ورسوله
وزعم أبو المظفر الإسفرائيني فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ أَنَّ الَّذِينَ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّوَافِضِ ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ وَهُمُ السبائية وَكَانَ كَبِيرُهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ يَهُودِيًّا ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَابْتَدَعَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ رِوَايَةً تؤيد ما زعمه الإسفرائيني في الملل والنحل (فبلغ ذلك بن عباس) وكان بن عَبَّاسٍ حِينَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَوْ كُنْتُ أَنَا) أَنَا تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَوْ كُنْتُ أَنَا بَدَلَهُ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ مَنْ عَامٌّ يُخَصُّ مِنْهُ مَنْ بَدَّلَهُ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الظَّاهِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فِي الظَّاهِرِ مَعَ الْإِكْرَاهِ (لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ) أَيْ بِالْقَتْلِ بِالنَّارِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فقال صدق بن عباس) قال الحافظ وفي رواية بن علية فبلغ عليا فقال ويح أم بن عَبَّاسٍ كَذَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِحَذْفِ أُمِّ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ وَيْحَ بِأَنَّهَا كَلِمَةُ رَحْمَةٍ فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَاعْتَقَدَ مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نسيه بناء على أحد مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِ وَيْحَ أَنَّهَا تُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ انْتَهَى
قُلْتُ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ويح أم بن عَبَّاسٍ الْمَدْحُ وَالتَّعَجُّبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.