هَذَا حَمْلُ النَّهْيِ فِيهِ عَلَى أَوَّلِ الْحَالِ عِنْدَ تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ وَحِينَئِذٍ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ ثُمَّ تَوَقَّفَ فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَحَمْلُ الْإِذْنِ فِيهِ عَلَى ثَانِي الْحَالِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا نَسْلَ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ فَلَا يَأْكُلُهُ وَلَا يُحَرِّمُهُ وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ في حق من يتقذره
وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ عَلَى مَنْ لَا يَتَقَذَّرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا انتهى (ويروى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أُكِلَ الضَّبُّ إِلَخْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ)
بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كفتار وبالهندية بجو بكسر الجيم الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ كَمَا فِي نَفَائِسِ اللُّغَاتِ وَمَخْزَنِ الْأَدْوِيَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ هُوَ بِالْهِنْدِيَّةِ هندار كَمَا فِي غِيَاثِ اللُّغَاتِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الضَّبُعَ مَعْرُوفٌ بِنَبْشِ الْقُبُورِ وَالْحَيَوَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْهِنْدِيَّةِ هندار لَمْ يُعْرَفُ بِنَبْشِ الْقُبُورِ قَالَ فِي النَّيْلِ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى فَيُلَقِّحُ فِي حَالِ الذُّكُورَةِ وَيَلِدُ فِي حَالِ الْأُنُوثَةِ وَهُوَ مُولَعٌ بِنَبْشِ الْقُبُورِ لِشَهْوَتِهِ لِلُحُومِ بَنِي آدَمَ انْتَهَى
[١٧٩١] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ عُمَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ أَيْضًا اللَّيْثِيِّ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ اسْتُشْهِدَ غَازِيًا سنة ثلاث عشرة ومائة (عن بن أَبِي عَمَّارٍ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكِّيُّ حَلِيفُ بَنِي جُمَحٍ الْمُلَقَّبُ بِالْقَسِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ (قُلْتُ آكُلُهَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (قَالَ نَعَمْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّبُعَ حَلَالٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أخرجه النسائي والشعبي وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
وَقَالَ الحافظ في التلخيص وصححه البخاري والترمذي وبن حبان وبن خزيمة والبيهقي وأعله بن عبد البر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.