فَالْأَوَّلُ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فَمَنْ قَائِلٌ مَعَ خُزَيْمَةَ وَمَنْ قَائِلٌ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ وَمِنْ شَاكٍّ فِيهِ يَقُولُ خُزَيْمَةُ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ
وَالْأَرْجَحُ أَنَّ الَّذِي وُجِدَ مَعَهُ آخِرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ أَبُو خُزَيْمَةَ بِالْكُنْيَةِ وَالَّذِي وُجِدَ مَعَهُ الْآيَةُ مِنَ الْأَحْزَابِ خُزَيْمَةُ وَأَبُو خزيمة قيل هو بن أَوْسِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَصْرَمَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ دون اسمه وقيل هو الحرث بن خزيمة وأما خزيمة فهو بن ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ انْتَهَى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنفسكم) أَيْ مِنْ جِنْسِكُمْ فِي كَوْنِهِ عَرَبِيًّا قُرَشِيًّا مِثْلَكُمْ تَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَحَسَبَهُ وَأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ لَا مِنَ الْعَجَمِ وَلَا مِنَ الْجِنِّ وَلَا مِنَ الْمَلَكِ
وَالْخِطَابُ لِلْعَرَبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ هِيَ خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ (عزيز عليه ما عنتم) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْعَنَتُ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ
وَالْمَعْنَى شَدِيدٌ وشاق عليه عنتكم ومشقتكم ولقاءكم المكروه (حريص عليكم) أي على إيمانكم وهدايتكم (بالمؤمنين رؤوف رحيم) أَيْ شَدِيدُ الرَّحْمَةِ (فَإِنْ تَوَلَّوْا أَيْ أَعْرَضُوا عن الإيمان بك (فقل حسبي الله) أَيْ يَكْفِينِي وَيَنْصُرُنِي (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أَيِ الْمُتَفَرِّدُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ كَالدَّلِيلِ لِمَا قَبْلَهَا (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) أَيْ بِهِ وَثَقْتُ لا بغيره (وهو رب العرش العظيم) وَصَفَهُ بِالْعِظَمِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بالجر على أنه صفة العرش وقرىء بالرفع صفة لرب ورويت هذه القراءة عن بن كَثِيرٍ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَعْجَبُ إِلَيَّ لِأَنَّ جَعْلَ الْعَظِيمِ صِفَةً لِلرَّبِّ أولى من جعله صفة للعرش قال بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا سُمِّيَ الْعَرْشُ عَرْشًا لِارْتِفَاعِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ والنسائي
قوله (أن حذيفة) هو بن الْيَمَانِ (وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أَيْ كَانَ عُثْمَانُ يُجَهِّزُ أَهْلَ الشَّامِ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ لِغَزْوِ إِرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ وَفَتْحِهِمَا
قَالَ الْحَافِظُ إِنَّ إِرْمِينِيَّةَ فتحت في خلافه عثمان وكان أميرا لعسكر مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ وَكَانَ عُثْمَانُ أَمَرَ أَهْلَ الشَّامِ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.