فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْيَمَنِ أَوْ قُرَيْشًا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ لِأَنَّ اسْمَ الْعَرَبِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخران

ويقول نَزَلَ بِلِسَانِ بَنِي هَاشِمٍ مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلى النبي نَسَبًا مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ (إِلَى كُلِّ أُفُقٍ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْآفَاقِ (بِمُصْحَفٍ مِنْ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ الَّتِي نَسَخُوا) زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صحيفة أو مصحف أن يحرق

قال بن بَطَّالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ تَحْرِيقِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ بِالنَّارِ وَأَنَّ ذَلِكَ إِكْرَامٌ لَهَا وَصَوْنٌ عَنْ وَطْئِهَا بِالْأَقْدَامِ

وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحْرِقُ الرَّسَائِلَ الَّتِي فِيهَا الْبَسْمَلَةُ إِذَا اجْتَمَعَتْ وَكَذَا فَعَلَ عُرْوَةُ وَكَرِهَهُ إِبْرَاهِيمُ

وَقَالَ بن عَطِيَّةَ الرِّوَايَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَصَحُّ وَهَذَا الْحُكْمُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ

وَأَمَّا الْآنَ فَالْغَسْلُ أَوْلَى لِمَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى إِزَالَتِهِ هَكَذَا فِي الْفَتْحِ

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا الْحَنَفِيَّةُ إِنَّ الْمُصْحَفَ إِذَا بَلِيَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ يُدْفَنُ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ بعيد عن وطىء النَّاسِ

قُلْتُ لَوْ تَأَمَّلْتَ عَرَفْتَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُوَ فِي الْإِحْرَاقِ دُونَ الدَّفْنِ وَلِهَذَا اخْتَارَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ دُونَ هَذَا واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

قَوْلُهُ (قَالَ الزُّهْرِيُّ وَحَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَخْ) هَذَا مَوْصُولٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ

قَوْلُهُ (مِنَ الْمُؤْمِنَينَ رِجَالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه) من الثبات مع النبي (فمنهم من قضى نحبه) مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَمِنْهُمْ من ينتظر) ذَلِكَ (فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ) كَذَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِالشَّكِّ

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ بِغَيْرِ شَكٍّ (فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا) فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ اكْتَفَى بِخُزَيْمَةَ وَحْدَهُ وَالْقُرْآنُ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ والذي يظهر

<<  <  ج: ص:  >  >>