مالا وولدا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بَعَثَنِي وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْبَعْثُ وَقَعَ لَهُمْ جَمِيعًا (حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ) بِمَنْقُوطَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ مَوْضِعٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً) بالظاء الْمُعْجَمَةِ أَيِ امْرَأَةً وَأَصْلُ الظَّعِينَةِ الْهَوْدَجُ فِيهِ امْرَأَةٌ ثُمَّ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ وَحْدَهَا وَالْهَوْدَجُ وَحْدَهُ (مَعَهَا كِتَابٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ تَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا (فَأْتُونِي بِهِ) أَيْ بِالْكِتَابِ الَّذِي مَعَهَا (تَتَعَادَى) أَيْ تَتَسَابَقُ وَتَتَسَارَعُ مِنَ الْعَدْوِ (حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ) أَيْ رَوْضَةَ خَاخٍ (لَتُخْرِجِنَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَةِ مِنَ الْإِخْرَاجِ (أَوْ لَتُلْقِيَنَّ) بِإِثْبَاتِ التَّحْتِيَّةِ مَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ
فَإِنْ قُلْتَ الْقَوَاعِدُ الْعَرَبِيَّةُ تَقْتَضِي أَنْ تُحْذَفَ تِلْكَ الْيَاءُ وَيُقَالَ لَتُلْقِنَّ قُلْتُ القياس ذلك وإذا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ فَتَأْوِيلُ الْكَسْرَةِ أَنَّهَا لِمُشَاكَلَةِ لَتُخْرِجِنَّ وَالْفَتْحُ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ الْغَائِبِ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ وَالْمَعْنَى لَتَرْمِيِنَّ الثِّيَابَ وَتَتَجَرَّدِنَّ عَنْهَا لِيَتَبَيَّنَ لَنَا الْأَمْرُ (فأخرجه مِنْ عِقَاصِهَا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ عَقِيصَةٍ أَيْ مِنْ ذَوَائِبِهَا الْمَضْفُورَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدُ زَايٌ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ
قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا فَأَخْفَتْهُ فِي عِقَاصِهَا ثُمَّ اضْطُرَّتْ إِلَى إِخْرَاجِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِأَنْ تَكُونَ عَقِيصَتُهَا طَوِيلَةً بِحَيْثُ تَصِلُ إِلَى حُجْزَتِهَا فَرَبَطَتْهُ فِي عَقِيصَتِهَا وَغَرَزَتْهُ فِي حُجْزَتِهَا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَرْجَحُ انْتَهَى
(فَأَتَيْنَا بِهِ) أَيْ بِالْكِتَابِ (مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ سَاكِنَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ حَاطِبٌ سَنَةَ ثَلَاثِينَ (يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَمْرِ فِي السَّيْرِ إِلَيْهِمْ وَجَعَلَ لَهَا جَعْلًا عَلَى أَنْ تبلغه قريشا (لا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.