٦٩ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ آيَةً [٣٣٢٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ
قَوْلُهُ (مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ) أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ في صحيحه حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ
قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَ هَذِهِ اللفظة عمدا لأن بن مَسْعُودٍ أَثْبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْجِنِّ فَكَانَ ذَلِكَ مُقَدَّمًا على نفي بن عَبَّاسٍ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ فَأَخْرَجَ عقب حديث بن عباس هذا حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِالتَّعَدُّدِ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُمَا قَضِيَّتَانِ فَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَأَوَّلِ النُّبُوَّةِ حِينَ أتوا فسمعوا قراءة قل أوحي وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَلْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِمَاعَهُمْ حَالَ اسْتِمَاعِهِمْ بِوَحْيٍ إِلَيْهِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وأما حديث بن مَسْعُودٍ فَقَضِيَّتُهُ أُخْرَى جَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِهِ وَكَانَ بَعْدَ اشْتِهَارِ الْإِسْلَامِ (عَامِدِينَ) أَيْ قَاصِدِينَ (إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ مَوْسِمٌ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ مِنْ أَعْظَمِ مَوَاسِمِهِمْ وَهُوَ نَخْلٌ فِي وُدْيَانِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يُقِيمُونَ به شوال كُلَّهُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَفَاخَرُونَ وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الطَّائِفِ وَرَجَعَ مِنْهَا سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْمَبْعَثِ لَكِنِ اسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأُجِيبَ بِالتَّعَدُّدِ أَوْ أنه لما رجع لافاه بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَرَافَقُوهُ (وَقَدْ حِيلَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ حُجِزَ وَمُنِعَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (وأرسلت علينا الشُّهُبُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ شِهَابٍ
قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْحَيْلُولَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.