النَّاقَةَ أَيْ ضَرَبَ قَوَائِمَهَا بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا وَهُوَ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ وَهُوَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فعقر وذكر بن إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سَبَبَ عَقْرِهِمُ النَّاقَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا اقْتَرَحُوهَا عَلَى صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَعَنَّتُوا فِي وَصْفِهَا فَأَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً مِنْ صَخْرَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ فَآمَنَ بَعْضٌ وَكَفَرَ بَعْضٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا النَّاقَةَ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ وَتَرِدَ الْمَاءَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَكَانَتْ إِذَا وَرَدَتْ تَشْرَبُ مَاءَ الْبِئْرِ كُلَّهُ وَكَانُوا يَرْفَعُونَ حَاجَتَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فِي يَوْمِهِمْ لِلْغَدِ ثُمَّ ضَاقَ بِهِمُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ فَانْتُدِبَ تِسْعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ قَدَّارٌ الْمَذْكُورُ فَبَاشَرَ عَقْرَهَا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْلَمَهُمْ بِأَنَّ الْعَذَابَ سَيَقَعُ بِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوَقَعَ كَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى في كتابه وأخرج أحمد وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ تَرِدُ يَوْمَهَا فَتَشْرَبُ جَمِيعَ الْمَاءِ وَيَحْتَلِبُونَ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي كَانَتْ تَشْرَبُ وَفِي سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ضَعْفٌ وَهَذَا مِنْهَا كَذَا فِي الفتح إذ انبعث أَيْ قَامَ وَأَسْرَعَ أَشْقَاهَا أَيْ أَشْقَى ثَمُودَ وَهُوَ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ انْبَعَثَ لَهَا أَيْ لِعَقْرِ النَّاقَةِ بِرِضَائِهِمْ رَجُلٌ عَارِمٌ بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ صَعْبٌ عَلَى مَنْ يَرُومُهُ كَثِيرُ الشَّهَامَةِ وَالشَّرِّ عَزِيزٌ أَيْ شَدِيدٌ قَوِيٌّ وَقِيلَ قَلِيلُ الْمِثْلِ مَنِيعٌ أَيْ قَوِيٌّ ذُو مَنَعَةٍ أَيْ رَهْطٍ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الضَّيْمِ فِي رَهْطِهِ أَيْ قَوْمِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ أَيْ فِي عِزَّتِهِ وَمَنَعَتِهِ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ الْأَسْوَدُ الْمَذْكُورُ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَكَانَ الْأَسْوَدُ أَحَدَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِمَكَّةَ وَقُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا أَيْضًا
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ مَجَازًا لِأَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ والعوام بن خويلد بن أسد فنزل بن الْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ عَمًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَذَا جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ بِاسْمِ أَبِي زَمْعَةَ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَذْكُرُ النِّسَاءَ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ اسْتِطْرَادًا فَذَكَرَ مَا يَقَعُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ إِلَى مَا يَعْمِدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَقْصِدُ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ أَيْ فَيَضْرِبُهَا يُقَالُ جَلَدْتُهُ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا ضَرَبْتُهُ جَلْدَ الْعَبْدِ بِالنَّصْبِ أَيْ مِثْلَ جَلْدِ الْعَبْدِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ وَلَعَلَّهُ أَيِ الَّذِي يَجْلِدُهَا فِي أَوَّلِ اليوم أن يضاجعها أي يجامعها ويطؤها مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ أَيْ فِي آخِرِهِ فَكَلِمَةُ مِنْ هُنَا بِمَعْنَى فِي إِلَى مَا يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسٍ يَضْحَكُونَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
٠ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى مَكِّيَّةٌ وَهِيَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ آيَةً قَوْلُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.