فِي نَفْسِي حَاجَةٌ فَأَخْرَجَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا أَنْكَرْت مِنْهُ شَيْئًا إلَّا شَعَرَاتٍ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ فِيهِ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ اهـ. .
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ مِصْرِيَّةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، وَنَقَلَهَا لِبَلَدِهِ بِالرِّيفِ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً، ثُمَّ تَمَرَّضَتْ، وَمَاتَتْ، وَدَفَنَهَا الزَّوْجُ بِبَلَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ أَقَارِبَهَا أَرَادُوا نَقْلَهَا عِنْدَهُمْ بِمِصْرَ لِدَفْنِهَا مَعَ أَهْلِهَا، وَقُرْبِ زِيَارَتِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ نَقْلُهَا سِيَّمَا وَهِيَ مَدْفُونَةٌ بِتَابُوتٍ، وَمَضَى مُدَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى شَهْرَيْنِ بِحَيْثُ يُظَنُّ جَفَافُهَا، وَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْهُ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِتَمْكِينٍ أَهْلِهَا مِنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُمْ نَقْلُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا إخْلَالَ فِيهِ بِحُرْمَتِهَا، وَلَا أَذَى فِيهِ لَهَا، وَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْهُ يُقْضَى بِتَمْكِينِ أَهْلِهَا مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ لَا يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِدَفْنِهَا فِي تُرْبَتِهِ حَيْثُ دَعَا عُصْبَتُهَا لِدَفْنِهَا فِي تُرْبَتِهِمْ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَالْأُجْهُورِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ فَهَلْ يُبْقَرُ عَلَيْهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ فَهَلْ يُبْقَرُ عَلَيْهِ؟
جَوَابُهُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يُبْقَر عَنْ جَنِينٍ يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونَ إنْ كَمُلَتْ حَيَاتُهُ، وَرُجِيَ خَلَاصُهُ بُقِرَ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِكَوْنِهِ فِي السَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ أَوْ الْعَاشِرِ، وَعَزَاهُ أَيْضًا لِأَشْهَبَ، وَرَوَى إسْمَاعِيلُ يُخْرَجُ مِنْ مَحَلِّ الْوِلَادَةِ إنْ أَمْكَنَ، وَأَحَالَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْبَقْرِ قَالَ سَنَدٌ مِنْ خَاصِرَتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْوَلَدِ، وَيَلِيهِ أَخَصُّ أَقَارِبِهَا، وَالزَّوْجُ أَحْسَنُ اهـ.
وَاقْتَصَرَ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مُتَابَعَة الذمى لِجِنَازَةِ الْمُسْلِم]
(مَا قَوْلكُمْ) فِي ذِمِّيٍّ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ فَهَلْ لِلْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُ مِنْ الْمَشْيِ مَعَهُمْ فِي الْمَشْهَدِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: ٢٨] ، وَلِأَنَّهُ جُنُبٌ، وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ تَنْفِرُ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ، وَالْكَافِرُ لَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ عَدُوُّهُ، وَبَعِيدٌ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ أَوَّلِ كَرَامَاتِ الْمَيِّتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ مَشَى فِي جِنَازَتِهِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمَغْفِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: ٤٨] ، وَلِأَنَّ تَشْيِيعَ الْجَنَائِزِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَشَعَائِرِ الْإِسْلَام، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ تَشْيِيعَ الْكَافِرِ جِنَازَةَ الْمُسْلِمِ جَمِيلٌ مِنْ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: ١٤١] ، وَلِأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنْ ذَلِكَ وِلَايَةٌ لَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: ٥١] ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.