فَعَاشَ إلَى زَمَنِ مُوسَى وَذُكِرَ مِنْ عِظَمِ خِلْقَتِهِ شَنَاعَةً اهـ فَإِنَّ قَوْلَهُ وُلِدَ. . . إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْضُوعِ كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ اهـ. وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَوْمِ يُونُسَ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ مَوْجُودُونَ إلَى الْآنَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ هَذَا السُّؤَالُ بِعَيْنِهِ سُئِلَ عَنْهُ حَافِظُ الْعَصْرِ الْعَلَّامَةُ النَّجْمُ الْغَيْطِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ
فَأَجَابَ: بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ مَاتُوا فَإِنَّهُمْ فَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: ٩٨] بِانْقِضَاءِ آجَالِهِمْ قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ، وَالْمَعْنَى أُولَئِكَ الْأَقْوَامُ لَمَّا آمَنُوا أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَوْفَ عَنْهُمْ وَأَمَّنَهُمْ مِنْ الْعَذَابِ وَمَتَّعَهُمْ إلَى حِينٍ أَيْ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أَجَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ قَالَ السُّدِّيُّ أَيْ إلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ، وَقِيلَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يَصِحُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُونَ بَاقِينَ أَحْيَاءً وَسَتَرَهُمْ اللَّهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، قَالَ النَّجْمُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاحِدِيَّ فِي الْبَسِيطِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ آجَالِهِمْ اهـ. وَالضَّمِيرُ فِي يُؤَيِّدُهُ يَعُودُ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[أَهْلِ الْكَهْفِ هَلْ هُمْ نِيَامٌ إلَى الْآنَ لَمْ يَمُوتُوا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَهْلِ الْكَهْفِ هَلْ هُمْ نِيَامٌ إلَى الْآنَ لَمْ يَمُوتُوا وَفِي وَصْفِهِمْ وَضِّحُوا؟
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} [الكهف: ١٠]
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَبْنَاءَ عُظَمَاءِ أَهْلِ مَدِينَتِهِمْ وَأَهْلِ شَرَفِهِمْ خَرَجُوا فَاجْتَمَعُوا وَرَاءَ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ هُوَ أَشْبَهُهُمْ إنِّي لَأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَجِدُهُ قَالُوا مَا تَجِدُ قَالَ أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنَّ رَبِّي رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَقَامُوا جَمِيعًا {فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف: ١٤] وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ وَأَمْرِهِمْ مَا قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَأَجْمَعُوا أَنْ يَدْخُلُوا الْكَهْفَ وَعَلَى مَدِينَتِهِمْ إذْ ذَاكَ جَبَّارٌ يُقَالُ لَهُ دِقْيُوسُ فَلَبِثُوا فِي الْكَهْفِ مَا شَاءَ اللَّهُ رُقُودًا ثُمَّ بَعَثَهُمْ اللَّهُ فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ لِيَبْتَاعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا خَرَجَ إذَا هُوَ بِحَظِيرَةٍ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَقَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ هَاهُنَا عَشِيَّةَ أَمْسِ فَسَمِعَ كَلَامًا مِنْ كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَكَانَ النَّاسُ قَدْ أَسْلَمُوا بَعْدَهُمْ وَمُلِّكَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَظَنَّ أَنَّهُ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى مَدِينَتِهِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَى مَدِينَتَيْنِ وَجَاهُهَا أَسْمَاؤُهُنَّ أَقْسُوسُ وَأَيْدَبُوسُ وَشَامُوسُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.