الْمُشْتَرِي تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَلَا بَدَلَ، وَيَكُونُ بَيْعُ الشُّفْعَةِ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ، وَحَقُّ الشُّفْعَةِ لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ، فَكَانَ عِبَارَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ مَجَازًا، فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حَقَّ شُفْعَتِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِ الْمَشْفُوعِ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ، وَإِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ، أَيْ بَدَلَ الصُّلْحِ، تَلْزَمُ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ فِي مَحَلٍّ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ فِي مُقَابَلَةٍ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ رِشْوَةً، (أَبُو السُّعُودِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . فَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ جَازَ الصُّلْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ عَلَى أَخْذِ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَجْهُولَةٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ لِفَقْدِ الْأَعْرَاضِ، (الْعِنَايَةُ، وَأَبُو السُّعُودِ)
لِصُلْحِ الشَّفِيعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ الْمَشْفُوعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَحَلٌّ مُبَيَّنٌ مِنْ الْعَقَارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا الصُّلْحُ لَيْسَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ، وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاؤُهُ بَدَلَ الصُّلْحِ، كَالصُّلْحِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ، وَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ إعْرَاضٌ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَجِبُ الْمَالُ، (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٢٥) الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَالٍ]
(مَادَّةُ ١٠٢٥) -، (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَالًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَالٍ. مَثَلًا لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي مُلِكَتْ بَدَلَ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الدَّارِ هُنَا لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَافِعِ. كَذَلِكَ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمِلْكِ الْعَقَارِيِّ الَّذِي مُلِكَ بَدَلٌ عَنْ الْمَهْرِ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ الَّذِي يُمْلَكُ حَائِزًا عَلَى شَرْطَيْنِ، أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَدَلُ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، ثَانِيهِمَا، أَنْ يَكُونَ مَالًا. إيضَاحُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ الَّذِي يُمْلَكُ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ، (التَّنْقِيحُ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارَهُ مِنْ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَعَ قَبْضِهِ فُلُوسًا مُشَارًا إلَيْهَا وَغَيْرَ مَعْلُومٍ عَدَدَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَنَثَرَ الْفُلُوسَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَأَضَاعَهَا، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ طَلَبُ ذَلِكَ الْعَقَارِ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا حَالَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَقِسْمٌ مِنْهُ مَجْهُولٌ فِي حَالِ الشُّفْعَةِ وَلِذَلِكَ يَتَعَذَّرُ حُكْمُ الْحَاكِمِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.