عَنْ إبْطَالِ خِيَارِهِ أَخَذَ فَرَسَهُ وَيُعْطِي الْبَائِعَ قِيمَةَ الْفَرَسِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ. وَلَا يَكُونُ أَخْذُ الشَّفِيعِ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ اخْتِيَارًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ فِي الْفَرَسِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ بِتَغْيِيرٍ) إنَّ الْمُبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ أَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي يُبَاعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ مَشْفُوعًا، كَمَا أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ مَشْفُوعًا بِهِ. مَثَلًا لَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِعَقَارٍ آخَرَ شُرِيَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ، إذْ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَحْدَهُ وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَكْفِي لِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . لَوْ اتَّخَذَ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الشُّفْعَةَ فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ. فَلَوْ جَاءَ الشَّفِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْعَقَارَ الْأَوَّلَ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ كَذَلِكَ أَخْذُ الْعَقَارِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ بِهَا جَارًا لِلدَّارِ الْأُخْرَى مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو السُّعُودِ) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِمِلْكِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَدَلِ الْمَبِيعِ، مَثَلًا كَهَذَا الْفَرَسِ أَوْ الْحِنْطَةِ، فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْخِيَارِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُحِيطِ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ مَانِعٌ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْمَبِيعِ. أَمَّا لَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ، (٢٤) لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي زَمَانِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ، فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَجِبُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَالصَّحِيحُ هُوَ هَذَا، (الْهِدَايَةُ وَالْجَوْهَرَةُ) . وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَقْتَضِي طَلَبَ الشُّفْعَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ عَلَى الْكَنْزِ) وَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَ فِي جَنْبِ الْعَقَارِ الَّذِي يُبَاعُ وَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عَقَارٌ آخَرُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ هَذَا الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا فَبِمَا أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَهُ الْحَقُّ فِي اتِّخَاذِ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا الْعَقَارِ الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَوْ اتَّخَذَ الشُّفْعَةَ سَقَطَ الْخِيَارُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ نَقْضٌ مِنْهُ لِلْبَيْعِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَيْسَا بِمَانِعَيْنِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَلِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَانِ الْخِيَارَانِ بَاقِيَيْنِ لِلْمُشْتَرِي. وَلِذَلِكَ لَوْ فَسَخَ الشَّفِيعُ الْبَيْعَ قَبْلَ أَخْذِهِ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ بِأَخْذِ هَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَةِ الشَّفِيعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَمْ بِرِضَاءِ الْبَائِعِ
[ (مَادَّةُ ١٠٢٧) الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ]
(مَادَّةُ ١٠٢٧) -، (لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ فَلَوْ اُقْتُسِمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا) . لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ وَفِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.