حِلُّ أَكْلِ الصَّيْدِ، فِي الصَّيْدِ اعْتِبَارَانِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ - عِبَارَةٌ عَنْ حِلِّ أَكْلِ وَتَنَاوُلِ الصَّيْدِ، وَيَجِبُ وُجُودُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَرْطًا لِحِلِّ الْأَكْلِ، وَقَدْ بَحَثَتْ الْمَادَّةُ (١٢٩٦) مِنْ هَذَا الْفَصْلِ عَنْ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سَتُبَيَّنُ التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - عِبَارَةٌ عَنْ أَنَّ صَيْدَ الصَّيْدِ مُبَاحٌ، وَأَكْثَرُ أَحْكَامِ هَذَا الْفَصْلِ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٢) صَيْدُ الصَّيْدِ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٢) - (صَيْدُ الصَّيْدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْآلَاتِ كَالرُّمْحِ وَالْبُنْدُقِيَّةِ، أَوْ بِالْحَيَوَانَاتِ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، أَوْ بِالْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْبَازِي الْمُعَلَّمِ) .
آلَاتُ الصَّيْدِ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - جَمَادٌ كَالْمِزْرَاقِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي - حَيَوَانٌ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ.
بِنَاءً عَلَيْهِ فَصَيْدُ الصَّيْدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْآلَاتِ كَالرُّمْحِ وَالْبُنْدُقِيَّةِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ أَوْ بِالْحَيَوَانَاتِ ذَاتِ النَّابِ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالْفَهْدِ، أَوْ بِالْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْبَازِي الْمُعَلَّمِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَالْبَاشِقِ (الْهِدَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) إيضَاحَاتٌ فِي حَقِّ الْآلَاتِ الَّتِي مِنْ الْجَمَادِ: الْأَصْلُ وَالْقَاعِدَةُ هُوَ إذَا كَانَ مَوْتُ الصَّيْدِ مُضَافًا يَقِينًا إلَى الْجُرْحِ فَأَكْلُهُ حَلَالٌ، وَإِذَا كَانَ مُضَافًا يَقِينًا إلَى ثِقَلِ آلَةِ الصَّيْدِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ، إذَا حَصَلَ شَكٌّ فِي مَوْتِ الصَّيْدِ بِالْجُرْحِ أَوْ الثِّقَلِ أَيْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَعْلُومًا فَتُرَجَّحُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُحَرِّمُ وَالْمُبِيحُ يُرَجَّحُ طَرَفُ الْمُحَرِّمِ (الْهِدَايَةُ) ، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْلِمٌ عَاجِزًا عَنْ مَدِّ الْقَوْسِ فَأَعَانَهُ مَجُوسِيٌّ فِي مَدِّهِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ هَذَا الصَّيْدِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ سِكِّينٌ وَأَمْسَكَ الْمَجُوسِيُّ يَدَ الْمُسْلِمِ وَذَبَحَ الذَّبِيحَةَ فَلَا تُؤْكَلُ حَيْثُ إنَّ الْمُحَرِّمَ وَالْمُحَلِّلَ اجْتَمَعَا فَرَجَحَتْ جِهَةُ التَّحْرِيمِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ كِتَابِ الرَّهْنِ بِتَغْيِيرٍ مَا) .
الْآلَاتُ الْجَارِحَةُ: هِيَ الْآلَاتُ الَّتِي تَجْرَحُ، وَيُحْتَرَزُ بِهَا مِنْ الْآلَاتِ الدَّاقَّةِ وَيُفِيدُ ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِ الصَّيْدِ بِالْآلَاتِ الدَّاقَّةِ الَّتِي لَا تَجْرَحُ بَلْ تَدُقُّ وَتَطْحَنُ الصَّيْدَ، أَيْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ الَّذِي يُصْطَادُ بِتِلْكَ الْآلَاتِ الدَّاقَّةِ.
فَلِذَلِكَ لَوْ رَمَى أَحَدٌ حَجَرًا جَسِيمًا عَلَى صَيْدٍ وَلَمْ يَجْرَحْهُ لِثِقَلِهِ بَلْ دَقَّهُ فَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ، كَذَلِكَ لَوْ رَمَى أَحَدٌ الْقَوْسَ عَلَى طَيْرٍ فَلَمْ يُصِبْهُ رَأْسُ النَّبْلِ أَصَابَهُ جَانِبُهُ وَقَتَلَ الصَّيْدَ بِلَا جُرْحٍ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الطَّيْرِ. كَذَلِكَ لَوْ رَمَى الطَّيْرَ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسِّكِّينِ وَأَصَابَتْ شَبَاةُ السَّيْفِ أَوْ رَأْسُ السِّكِّينِ ذَلِكَ الطَّيْرَ وَجَرَحَتْهُ فَيُؤْكَلُ الطَّيْرُ، أَمَّا إذَا أَصَابَتْهُ قَبْضَةُ السَّيْفِ أَوْ قَبْضَةُ السِّكِّينِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِالدَّقِّ فَلَا يُؤْكَلُ " الْهِدَايَةُ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.