مُمْكِنٍ فَاصْطَادَهَا آخَرُ فَلَا يَمْلِكُهَا وَعَلَى صَائِدِهَا أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا.
الثَّانِي: لَا يُصْطَادُ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ الْمُسْتَأْنَسُ بِالْإِنْسَانِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَمْسَكَ أَحَدٌ غَيْرُ صَاحِبِهِ فِي الْمُدُنِ أَوْ الْقُرَى أَوْ الصَّحْرَاءِ الْحَمَامَ الْمَعْلُومَ أَنَّهُ غَيْرُ بَرِّيٍّ بِدَلَالَةِ أَمْثَالِهِ أَيْ الْحَمَامِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ وَشَأْنِهِ أَنَّهُ مَالٌ وَمِلْكٌ لِأَحَدٍ وَلَهُ مَأْوًى كَأَنْ يَكُونَ فِي رِجْلِهِ جَرَسٌ. أَوْ الصَّقْرَ الَّذِي بِرِجْلِهِ الْجَرَسُ أَوْ الْغَزَالَ الَّذِي فِي عُنُقِهِ الطَّوْقُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللُّقَطَةِ فَيَجِبُ عَلَى مُمْسِكِهَا أَنْ يَشْهَدَ حِينَ إمْسَاكِهَا وَأَنْ يُعْلِنَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِتُعْطَى لِصَاحِبِهَا عِنْدَ الظُّهُورِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٦٩ وَ ٧٧٠) كَمَا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي جَوْفِ السَّمَكَةِ الَّتِي اصْطَادَهَا أَحَدٌ خَاتَمٌ أَوْ نَقْدٌ مَسْكُوكٌ فَلَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ لُقَطَةٌ (الْخَيْرِيَّةُ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بُرْجًا لِحَمَامِهِ وَاجْتَمَعَ فِيهِ حَمَامُ النَّاسِ وَفَرَّخَ فِيهِ فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْأَفْرَاخُ مِلْكًا لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٤) وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ " الْمَعْلُومُ أَنَّهُ غَيْرُ بَرِّيٍّ " قَدْ شُرِحَ آنِفًا أَيْ أَنَّ لُزُومَ الْإِعْلَانِ لَا يَكُونُ فِي حَقِّ كُلِّ حَمَامٍ لِأَنَّهُ لَوْ اصْطَادَ أَحَدٌ مِنْ آلَافِ الْحَمَامِ الْمُتَجَمِّعِ فِي جَامِعِ بَايَزِيدَ فِي الْآسِتَانَة حَمَامَةً وَأَخَذَهَا فَيَمْلِكُهَا وَلَكِنْ قَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِلِّ أَكْلِ عُمُومِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ فِي الذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ حَمَامًا بَرِّيًّا فَيَحِلُّ أَكْلُهُ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ حِلِّ أَكْلِهِ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ لِرُجُوعِهِ إلَى مَأْوَاهُ لَيْلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) .
قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ أُخِذَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فِي الْقُرَى أَوْ الْمُدُنِ أَوْ الْمَفَازَةِ فَهِيَ لُقَطَةٌ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اصْطَادَ أَحَدٌ صَيْدًا وَأَخَذَهُ ثُمَّ تَخَلَّصَ مِنْ يَدِهِ وَفَرَّ فَاصْطَادَهُ آخَرُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مِلْكًا لِلصَّائِدِ الْأَوَّلِ إذْ بِأَخْذِ الصَّائِدِ الْأَوَّلِ لَهُ أَصْبَحَ مَالِكًا لَهُ وَتَخَلُّصُهُ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِرَارُهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَدِّ الْبَعِيرِ إذْ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ زَوَالَ الْمِلْكِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) كَمَا لَا يَزُولُ أَيْضًا مِلْكُ أَحَدٍ عَنْ سَاعَتِهِ إذَا فُقِدَتْ مِنْهُ
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٥) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ الْإِنْسَانِ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٥) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ الْإِنْسَانِ أَيْ أَنْ يَكُونَ بِحَالَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ بِرِجْلَيْهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ، فَإِذَا صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ كَوُقُوعِ غَزَالٍ مَثَلًا فِي بِئْرٍ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ إنْسَانٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ بِحَالَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ بِرِجْلَيْهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ فَلِذَلِكَ إذَا صَارَ إلَى حَالَةٍ مِنْ طَرَفِ أَحَدٍ بِقَصْدِ الصَّيْدِ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ كَوُقُوعِ غَزَالٍ مَثَلًا فِي بِئْرٍ حَفَرَهُ أَحَدٌ لِلصَّيْدِ وَأَصْبَحَ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ الْبِئْرِ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ وَأَصْبَحَ مِلْكًا لِمَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، وَخُرُوجُ الصَّيْدِ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ لَا يَكُونُ بِمُطْلَقِ وُقُوعِهِ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.