فَلَا يُؤْكَلُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْكَلْبُ لِلرَّاحَةِ بَلْ تَوَقَّفَ لِلِاسْتِخْفَاءِ عَلَى وَجْهِ الْحِيلَةِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ اشْتِغَالًا بِعَمَلٍ آخَرَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حِلَّ أَكْلِ الصَّيْدِ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - أَنْ لَا يُشَارِكَ فِي الِاصْطِيَادِ كَلْبٌ آخَرُ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ، فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَكَ فِي أَخْذِ وَجَرْحِ الصَّيْدِ كَلْبٌ آخَرُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ أَوْ كَلْبٌ غَيْرُ مُرْسَلٍ أَوْ كَلْبٌ لَمْ يُسَمِّ حِينَ إرْسَالِهِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الصَّيْدِ، أَمَّا إذَا شَارَكَ الْكَلْبُ الثَّانِي فِي الْأَخْذِ فَقَطْ كَأَنْ يَفِرَّ الصَّيْدُ مِنْ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ فَيَرُدَّهُ الْكَلْبُ الثَّانِي إلَى الْكَلْبِ الْأَوَّلِ دُونَ أَنْ يَجْرَحَهُ وَجَرَحَهُ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ فَأَكْلُ هَذَا الصَّيْدِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَالْبَعْضُ قَالَ: بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا.
كَذَلِكَ إذَا رَدَّ الصَّيْدَ لِلْكَلْبِ الْأَوَّلِ سَبُعٌ أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالِاصْطِيَادِ فَيَكُونُ كَالرَّدِّ مِنْ الْكَلْبِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَرُدَّ الْكَلْبُ الثَّانِي الصَّيْدَ لِلْكَلْبِ الْأَوَّلِ بَلْ جَعَلَ الْكَلْبُ الثَّانِي الْكَلْبَ الْأَوَّلَ يَثِبُ لِلصَّيْدِ فَوَثَبَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ بِالْوُثُوبِ فَلَا بَأْسَ مِنْ أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ كَالْجَمَلِ وَالْبَقَرِ الصَّيْدَ لِلْكَلْبِ وَقَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ، وَحُكْمُ الْبَازِي فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَالْكَلْبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٤ - أَنْ يَقْتُلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بَعْدَ جَرْحِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ بِالتَّطْهِيرِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ وَقَدْ أُقِيمَ الْجَرْحُ مَقَامَ الذَّكَاةِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ دَمٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُرْحُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَخْرُجُ أَحْيَانًا بِسَبَبِ ضِيقِ الْمَنْفَذِ أَوْ بِسَبَبِ كَثَافَةِ الدَّمِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ دَقَّ السَّهْمُ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْ جِهَةِ الذَّكَاةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بَلْ خَنَقَهُ فَلَا يُؤْكَلُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (الدُّرَرُ) .
٥ - أَنْ لَا يَأْكُلَ الْكَلْبُ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ فَإِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ أَوْ أَحَدُ الْحَيَوَانَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِهَا مَعَ الْكَلْبِ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ فَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْ الصَّيْدِ بَعْدَ أَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَا يُؤْكَلُ هَذَا الصَّيْدُ لِكَوْنِهِ عَلَامَةً عَلَى جَهْلِ الْكَلْبِ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالصَّيْدِ وَهِيَ خَمْسَةٌ:
١ - أَنْ لَا يَكُونَ الصَّيْدُ مِنْ الْحَشَرَاتِ وَالْحَشَرَاتُ (بِالْفَتَحَاتِ) تُطْلَقُ عَلَى الْهَوَامِّ كَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالذُّبَابِ وَالْفَرَاشَةِ وَالْعَلَقِ وَالْخُنْفُسَاءِ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَبَائِثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧] (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مَعَ ضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) .
٢ - أَنْ لَا يَكُونَ الصَّيْدُ مِنْ نَبَاتِ الْمَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ سَمَكًا أَوْ سَمَكَ الثُّعْبَانِ أَوْ جِرِّيثًا (بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ) (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
٣ - أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْفِرَارِ بِجَنَاحَيْهِ أَوْ قَوَائِمِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٩٥) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.