كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الرَّهْنِ وَالْقَبْضِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِالِارْتِهَانِ وَالْقَبْضِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا إلَّا أَنَّ تَمَامَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَبْضِ وَالْقَبْضُ فِعْلٌ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ فَقَوْلٌ. أَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالِارْتِهَانِ وَالْقَبْضِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِلْمُطَابَقَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ إيفَاءَ الدَّيْنِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الدَّائِنِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَقَبَضَهُ فَلَا تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
مُسْتَثْنًى - إذَا كَانَ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ مُتَّحِدَيْنِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ بِعْتنِي هَذَا الْمَالَ وَفَاءً أَوْ بَاتًّا بِكَذَا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا وَفَاءً أَوْ بَاتًّا فَتُقْبَلُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ هُوَ كَلِمَةُ بِعْت وَالْقَوْلُ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ كُنْت بِعْت مُتَّحِدَانِ (الْبَهْجَةُ وَالنَّتِيجَةُ) .
النَّوْعُ السَّادِسُ: يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الَّذِي أَتَى لِيَشْهَدَ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لِلصَّغِيرِ أَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ قَدْ رَأَى الصَّغِيرَ وَهُوَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي حِنْطَةً فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ قَدْ رَآهُ وَهُوَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي غَنَمًا فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَيَنْهَهُ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ هُمَا قَدْ شَهِدَا عَلَى فِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .
النَّوْعُ السَّابِعُ: يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُؤَرَّخًا أَوْ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُؤَرَّخَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْمِلْكِ غَيْرِ الْمُؤَرَّخِ فَلَا تُقْبَلُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى مِلْكًا غَيْرَ مُؤَرَّخٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمِلْكِ غَيْرِ الْمُؤَرَّخِ فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِالْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ.
النَّوْعُ الثَّامِنُ: يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فِي كَوْنِهِ مُقَيَّدًا وَغَيْرَ مُقَيَّدٍ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ أَيْ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَا تُقْبَلُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧١٣) إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ]
الْمَادَّةُ (١٧١٣) - (إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الشَّيْءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ فِي زَمَانٍ آخَرَ أَوْ مَكَان آخَرَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ الصِّرْفِ كَالْغَصْبِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا هَذَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.