فِيمَا لَمْ يُكَلَّفَا بِهِ لَوْ سَكَتَا فَلَا يَصِحُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ مَانِعًا؛ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَحْتَ فِقْرَةِ (الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ) .
٢ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِحْضَارِ الشُّهُودِ أَيْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا إلَّا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ فِعْلًا وَهُوَ إحْضَارُ الشُّهُودِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَالشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ تَكُونُ شَهَادَةً عَلَى الْفِعْلِ فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ مَانِعٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ مَانِعٌ لِلْقَبُولِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِعْلٌ وَالْآخَرُ قَوْلٌ.
٣ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا يَتَوَقَّفُ تَمَامُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ، فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ غَيْرُ مَانِعٍ لِلْقَبُولِ فِي الْقَرْضِ بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ غَيْرُ مَانِعٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْقَرْضِ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَرْضِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. أَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ فَمَانِعٌ لِلْقَبُولِ سَوَاءٌ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ أَوْ فِي صُورَةِ الْإِنْشَاءِ (فَدَلَّ أَنَّ الْقَرْضَ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا حَقِيقَةً فَهُوَ قَوْلٌ مَعْنًى، فَلِكَوْنِهِ فِعْلًا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِنْشَاءِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلِكَوْنِهِ قَوْلًا مَعْنًى لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَيَّامِ وَالْبُلْدَانِ مَانِعًا عَامِلًا بِالشَّبِيهَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ) .
٤ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلًا مُجَرَّدًا كَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الْإِخْبَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ كَأَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ مَثَلًا عَلَى الْقَتْلِ وَيَشْهَدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ مَانِعٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ.
٥ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا وَيَكُونَ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَوْنِهِ مُلْحَقًا بِالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ كَالْقَذْفِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَهُوَ مَانِعٌ، أَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ فَهُوَ مَانِعٌ لِلشَّهَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ مَانِعٍ قِيَاسًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧١٤) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي لَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى]
الْمَادَّةُ (١٧١٤) - (إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي لَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ بِكَوْنِهَا صَفْرَاءَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا حَمْرَاءَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهَا ذَكَرًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا أُنْثَى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا) .
لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ الْمَشْهُودُ بِهِ حَيْثُ إنَّ الْفَرَسَ الصَّفْرَاءَ هِيَ غَيْرُ الْفَرَسِ الْحَمْرَاءَ كَمَا أَنَّ وَصْفَ الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ لَا يَجْتَمِعُ فِي حَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَالشَّاهِدُ مُكَلَّفٌ بِأَنْ يُبَيِّنَ الدَّابَّةَ الْمَشْهُودَ بِهَا هَلْ هِيَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ اخْتِلَافًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.