مَثَلًا لَوْ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ الْمُتَخَاصِمَانِ عَلَى إجْرَاءِ التَّحْكِيمِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي بِطَلَبِ مَبْلَغٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَنَصَبَا حَكَمًا فَادَّعَى الْمُدَّعِي فِي حُضُورِ الْحَكَمِ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَفَلَ الدَّيْنَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةَ لِي مِنْ ذِمَّةِ زَيْدٍ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ وَلَدَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ زَيْدٍ وَعَلَى كَفَالَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِزَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَحُكْمُ الْمُحَكَّمِ لَدَى التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ زَيْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُحَاكَمَةُ وَالْحُكْمُ قَدْ صَدَرَتَا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لَسَرَى الْحُكْمُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَشَمِلَهُ بِمُوجِبِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ تَحَاكَمَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَمَامَ الْمُحَكَّمِ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ وَثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ مُمْكِنًا حُصُولُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنِ الْحُصُولِ فَفِي رَدِّ الْوَكِيلِ رِوَايَتَانِ. الْفَتْحُ ". مُسْتَثْنَى - يَسْرِي حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ: لَوْ حَكَمَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مَعَ مَدِينٍ لِأُولَئِكَ الشُّرَكَاءِ أَحَدًا وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ فَحُكْمُهُ يَتَعَدَّى وَيَتَجَاوَزُ إلَى الشَّرِيكِ الْغَائِبِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ هُوَ كَالصُّلْحِ وَالصُّلْحُ هُوَ مِنْ أَفْعَالِ التُّجَّارِ لِيَكُونَ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ قَدْ رَضِيَ بِالصُّلْحِ وَبِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ الْحُكْمُ الثَّالِثُ: لَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى لِأَنَّ نُفُوذَ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ فِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَمَاهُ بِهِ هُوَ لِأَنَّ لِلْحَكَمِ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهَا حُكْمًا فُضُولِيًّا، مَثَلًا لَوْ وُجِدَ نِزَاعٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي حَقِّ دَارٍ وَفَرَسٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَنَصَّبَا مُحَكَّمًا لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فِي النِّزَاعِ عَلَى الدَّارِ فَلَيْسَ لِهَذَا الْمُحَكَّمِ أَنْ يَفْصِلَ فِي النِّزَاعِ الْحَاصِلِ عَلَى الْفَرَسِ وَلَا الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الدَّيْنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٣) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٣) - (يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ يَعْنِي يَجُوزُ نَصْبُ حَكَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِخُصُوصٍ وَاحِدٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصِبَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمًا) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ يَعْنِي يَجُوزُ نَصْبُ حَكَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا جَازَ نَصْبُ حَكَمٍ وَاحِدٍ وَكَمَا جَازَ تَعَدُّدُ الْقُضَاةِ الْمَنْصُوبِينَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠٢ " كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْصِبَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمًا أَيْ أَنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُعَيِّنَ حَكَمًا مِنْ قِبَلِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٤) إذَا تَعَدَّدَ الْمُحَكَّمُونَ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٤) - (إذَا تَعَدَّدَ الْمُحَكَّمُونَ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ رَأْيِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ) . أَيْ يَجِبُ اتِّفَاقُهُمْ كُلِّهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ قَدْ رَضِيَا بِرَأْيِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.