[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٧) لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ]
الْمَادَّةُ ١٨٤٧) - (لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَكِنْ إذَا حَكَّمَهُ الطَّرَفَانِ وَأَجَازَهُ الْقَاضِي الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ الْمَأْذُونِ بِنَصْبِ النَّائِبِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ نَائِبِ هَذَا الْقَاضِي حَيْثُ قَدْ اسْتَخْلَفَهُ) . لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مَعًا أَوْ كَانَ الْعَزْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُقَلَّدًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَازَ عَزْلُهُ مِنْهُمَا كَمَا جَازَ عَزْلُ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ قَبْلَ الْحُكْمِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) وَعَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ التَّحْكِيمُ مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ كَشَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ بِلَا الْتِمَاسِ الطَّالِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤) .
سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّ التَّحْكِيمَ يَثْبُتُ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ الْعَزْلُ أَيْضًا بِتَرَاضِيهِمَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ كَفَسْخِ الْعَقْدِ؟ الْجَوَابُ: مِنْ الْجَائِزِ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْعَقْدُ إلَّا بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِفَسْخِ ذَلِكَ الْعَقْدِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ وَعَلَى ذَلِكَ لِلطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ وَلَوْ شَرَطَا عَدَمَ عَزْلِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ إذْ لَيْسَ لِهَذَا الشَّرْطِ حُكْمٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ عَزْلِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ جَازَ عَزْلُهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٠٤) فَلِذَلِكَ لَوْ حَاكَمَ الْمُحَكَّمُ الطَّرَفَيْنِ وَقَالَ إنَّنِي أَرَى الْمُدَّعِيَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ فَعَزَلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ. كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الطَّرَفَانِ حُكْمًا لِيَفْصِلَ السِّتَّ الدَّعَاوَى الْمُتَكَوِّنَةَ بَيْنَهُمَا فَفَصَلَ هَذَا الْحُكْمَ قَضِيَّةً أَوْ قَضِيَّتَيْنِ لِصَالِحِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَحَكَمَ عَلَى الْآخَرِ فَعَزَلَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْمُحَكَّمَ فَيَصِحُّ عَزْلُهُ فِي حَقِّ الدَّعَاوَى الْأُخْرَى وَلَا يَحِقُّ لِلْمُحَكَّمِ الْحُكْمُ بِهَا أَمَّا حُكْمُهُ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَبَاقٍ وَنَافِذٌ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَمَّا لَوْ عَزَلَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ صَدَرَ مِنْ ذِي وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَمْ يَكُنْ أَدْنَى مِنْ الصُّلْحِ الَّذِي يَعْقِدُهُ الطَّرَفَانِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ الصُّلْحِ بَعْدَ تَمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ الْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ يَنْعَزِلُ بِإِحْدَى صُوَرٍ ثَلَاثٍ: أَوَّلًا: يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَقَدْ ذُكِرَ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ ثَانِيًا: يَنْعَزِلُ بِانْتِهَاءِ مَأْمُورِيَّتِهِ وَهَذَا يَكُونُ إذَا كَانَ التَّحْكِيمُ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ وَمَرَّ ذَلِكَ الْوَقْتُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٦) .
ثَالِثًا: سُقُوطُ أَهْلِيَّةِ الْمُحَكَّمِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَطْرَأَ عَمًى قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الْمُحَكَّمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.