وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ. (شَيْءٌ) لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْكَفَالَةَ بِالْعَيْنِ وَالْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ وَالْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةَ بِالتَّسْلِيمِ. إذًا إنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا كَالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَمَا هُوَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسًا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمًا كَمَا هُوَ فِي الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَيُقْصَدُ مِنْ الذِّمَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي التَّعْرِيفِ الذَّاتُ وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا (يَعْنِي أَنْ يَضُمَّ أَحَدُ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذِّمَّةِ هُوَ الذَّاتُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ مَرَّ تَعْرِيفُ الذِّمَّةِ وَإِيضَاحُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨) . أَيْ أَنْ يَضُمَّ أَحَدٌ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ آخَرَ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ وَأَنْ يَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَتَعَهَّدَ بِهَا. تَقْسِيمَاتُ الْكَفَالَةِ - تُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ: التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ - تُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَادِّ (٦١٣ و ٦١٤ و ٦١٥) إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ. أَوَّلُهَا الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، ثَانِيهَا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ، ثَالِثُهَا الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ. وَتُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ إلَى قِسْمَيْنِ، بِالنِّسْبَةِ إلَى كَوْنِ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَبِذَلِكَ تَبْلُغُ أَنْوَاعُ الْكَفَالَةِ الْأَرْبَعَةَ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْعَيْنِ كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَثَلًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ شَاةً مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ شَخْصٌ ذَلِكَ بِعَيْنِ الشَّاةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بِيَدِهِ صَحَّ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْكَفِيلُ قَدْ ضَمَّ ذَاتَه إلَى ذَاتِ الْغَاصِبِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِتِلْكَ الشَّاةِ وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِتِلْكَ الشَّاةِ الْغَاصِبِ أَوْ كَفِيلِهِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الدَّيْنِ كَكَفَالَةِ أَحَدٍ آخَرَ بِدَيْنِ أَلْفِ قِرْشٍ عَلَيْهِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ - الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عِنْدَ آخَرَ حَقٌّ وَطَلَبٌ وَيَكْفُلُ آخَرُ نَفْسَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُطَالَبِ. وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ يُوجَدُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ. لِذَلِكَ الطَّالِبِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ وَبِإِحْضَارِ خَصْمِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْكَفِيلِ أَنْ يُحْضِرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ فَالشَّيْءُ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَيْ نَفْسُ الْمَكْفُولِ بِهِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ - الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا وَيَكْفُلَ الْبَائِعَ ثَالِثٌ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي. وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ تَشْمَلُ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَكَانَ مِنْ الصَّوَابِ عَدُّهُمَا قِسْمًا وَاحِدًا وَاعْتِبَارُ الْكَفَالَةِ فِي التَّقْسِيمِ. الْأَوَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَلِذَلِكَ سَنَجْعَلُ الْكَفَالَةَ بِهَذَا الْوَجْهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ التَّقْسِيمُ الثَّانِي: لِلْكَفَالَةِ تَقْسِيمٌ آخَرُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٦١٧) إنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْعَقْدِ وَالْكَفَالَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تُقَسَّمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْكَفَالَةُ الْمُنْجَزَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُضَافَةُ، الْكَفَالَةُ الْمَشْرُوطَةُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦١٧) وَشَرْحَهَا وَشَرْحَ عُنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.