الْمَادَّةِ (٩٦٠) بِمُؤَاخَذَتِهِ بِأَفْعَالِهِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مَبْلَغًا وَبَعْدَ ذَلِكَ كَفَلَهُ آخَرُ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ لَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ (الْأَنْقِرْوِيّ) لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا وَبِمَا أَنَّ اسْتِقْرَاضَ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَبْلَغُ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ كَانَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا. إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (أَقْرِضْ هَذَا الصَّبِيَّ كَذَا قِرْشًا لِيَصْرِفَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِمَبْلَغٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ سَلَّمَ إلَيْهِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ. (الْأَنْقِرْوِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) وَفِي هَذَا يَكُونُ الْكَفِيلُ هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ وَالصَّبِيُّ وَكِيلُ الْكَفِيلِ بِقَبْضِ الْقَرْضِ لِأَمْرِهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ: فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ضَمِنَ الْكَفِيلُ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يُعَدُّ الْكَفِيلُ مُسْتَقْرِضًا وَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَسْلِيمِ الْقَرْضِ إلَى الصَّبِيِّ
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ كَفَلَهُ أَحَدٌ بِالدَّرَكِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦١٤) أَمَّا إذَا كَفَلَ الصَّبِيَّ بِالدَّرَكِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦١٣) الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٣) الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي يُكْفَلُ فِيهَا شَخْصٌ. أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ شَخْصٍ مَعْلُومٍ. (عَبْدُ الْحَلِيمِ) كَأَنْ يَكْفُلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٢) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَدَلِيلُ الْأَئِمَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا. سُؤَالٌ أَوَّلُ - بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ غُرْمٌ أَيْ ضَمَانٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ. الْجَوَابُ - الْغُرْمُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّرَرِ اللَّازِمِ. وَيَلْزَمُ الضَّرَرُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا لِكَوْنِ الْكَفِيلِ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ (الزَّيْلَعِيّ) وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِهِ. سُؤَالٌ ثَانٍ - لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مُقْتَدِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ كَافِلًا شَيْئًا غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى ذَلِكَ أَلَّا يَكُونُ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْجَوَابُ - لِلْكَفِيلِ أَنْ يُرْشِدَ الطَّالِبَ إلَى مَكَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِتَسْلِيمِهِ وَيَتْرُكَهُمَا وَشَأْنَهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.