أَنْ يَسْتَعِينَ لِتَسْلِيمِهِ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي (الْهِدَايَةُ) . السُّؤَالُ الثَّالِثُ - بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ عَيْنُ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ شَيْئًا مُسْتَقِلًّا عَنْ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦١٥) أَفَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْوَاحِدَةِ مُسْتَقِلَّةً عَنْ الْأُخْرَى؟ الْجَوَابُ - إنَّ أَحْكَامَ هَاتَيْنِ الْكَفَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ بَعْضِهَا كُلَّ الِاخْتِلَافِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ أَحْكَامُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٢) وَكَذَلِكَ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْمَادَّةِ (٦٦٣) وَأَحْكَامُ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (٦٣١)
[ (الْمَادَّةُ ٦١٤) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٤) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ مَالٍ. كَكَفَالَةِ أَحَدٍ مَالًا مَغْصُوبًا أَوْ دَيْنًا صَحِيحًا. الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا - الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ ثَانِيهَا - الْكَفَالَةُ بِالدُّيُونِ (الزَّيْلَعِيّ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ صَحِيحَةً فِي الْأَعْيَانِ وَفِي الدُّيُونِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَالَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَالُ حُكْمًا وَمَآلًا كَمَا وَضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٢) . الْمَالُ الْحَقِيقِيُّ - كَعَيْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَالُ حُكْمًا وَمَآلًا عِبَارَةٌ عَنْ الدَّيْنِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَعَلَيْهِ فَالدَّيْنُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا فَبِمَا أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْنًا يُنْتَفَعُ بِهَا وَمَالًا قَابِلًا التَّصَرُّفَ فِيهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَالًا بِالنَّظَرِ إلَى الْعَاقِبَةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا وُجِدَتْ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ فِي الدَّيْنِ صَحَّتْ هِبَتُهُ إلَى الْمَدِينِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ شَرْطًا. وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْ عَدَمُ شَرْطِ الْقَبُولِ فِي الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَهِبَتُهُ مِنْ قَبِيلِ إسْقَاطِهِ وَبِالْإِسْقَاطِ تَتِمُّ. وَإِنْ يَكُنْ بِرَدِّهِ يَكُونُ مَرْدُودًا وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْ كَوْنُهُ يَصِيرُ مَرْدُودًا بِرَدِّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ عَيْنُ مَالٍ مَآلًا وَهَذِهِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ وَالتَّمْلِيكُ يُرَدُّ بِرَدِّ الْمُتَمَلِّكِ. قِيلَ إنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مَالًا حَقِيقِيًّا وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ مِنْ الْأَعْيَانِ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فَلَا يَحْنَثُ (الْبَحْرُ قَبِيلُ الْحُدُودِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشَّرِكَةِ) .
وَالْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ أَيْضًا قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا: الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْكَفَالَةِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. ثَانِيهِمَا - الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا وَهَذِهِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا لَيْسَ تَسْلِيمُهُ وَاجِبًا أَيْ الْأَمَانَاتُ الَّتِي لَا يَلْزَمُ وَاضِعِي الْيَدِ إعَادَتُهَا إلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.