[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ]
إنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: رَاجِعٌ لِلْمُحِيلِ بِهِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: لِلْمُحَالِ لَهُ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ.
وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: لِلْمُحَالِ بِهِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى التَّرِكَةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، لِأَنَّ الشَّخْصَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا (الْبَاجُورِيُّ) .
(الْمَادَّةُ ٦٨٤) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ عَاقِلَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَكَمَا أَنَّ إحَالَةَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ وَأَخْذَهُ مُمَيَّزًا أَوْ حَوَالَةً مِنْ أَحَدٍ بَاطِلَانِ فَقَبُولُهُ حَوَالَةً مِنْ أَحَدٍ عَلَى نَفْسِهِ بَاطِلٌ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا. فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ عَاقِلَيْنِ فَقَطْ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ، وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَمَشْرُوطٌ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا وَبَالِغًا أَيْضًا، فمشروطية عَقْلِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَوَادِّ ٦٥٧ وَ ٦٦٦ وَ ٩٧٩ وَاشْتِرَاطُ بُلُوغِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) . بِنَاءً عَلَيْهِ إحَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ - بِأَنْ يَكُونَ مُحِيلًا - وَأَخْذُهُ دَيْنًا حَوَالَةً عَلَى أَحَدٍ - بِأَنْ يَكُونَ مُحَالًا لَهُ - بَاطِلٌ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الصَّبِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَوْ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَأَخْذَ الْمَجْنُونِ حَوَالَةً مِنْ أَحَدٍ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُحَالًا عَلَيْهِ - بَاطِلٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا قَبِلَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَوْ وَصِيُّهُ حَوَالَةً عَلَى الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) . وَلَكِنَّ صِحَّةَ الْمُحِيلِ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، بِنَاءً عَلَيْهِ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُحِيلَ دَيْنًا عَلَى آخَرَ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) .
بَحْثٌ فِي شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا: فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّهُ كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَوَادِّ ٦٨٠ وَ ٦٨٢ وَ ٦٨٣ وَإِنْ كَانَ رِضَا الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطًا فِي الْحَوَالَةِ فَالرِّوَايَةُ فِي لُزُومِ رِضَا الْمُحِيلِ وَعَدَمِهِ مُخْتَلِفَةٌ: فَفِي رِوَايَةٍ - وَيُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ (رِوَايَةُ الْقُدُورِيُّ) رِضَا الْمُحِيلِ أَيْضًا لَازِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.