الْحَوَالَةِ وَقَبِلَهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَبِلَ حَوَالَةً لَمْ تَنْعَقِدْ.
وَإِذَا جَرَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٣) وَكَانَ الْمُحِيلُ غَيْرَ عَاقِلٍ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً حَتَّى وَلَوْ قَبِلَهَا الْمُحَالُ لَهُ لَا تَنْعَقِدُ، لِأَنَّهُ قَبِلَ حَوَالَةً غَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا، وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ (٦٨١) فَكَوْنُ الْمُحِيلِ عَاقِلًا لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّ الْمُحِيلَ أَيْ الْمَدِينَ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ أَحَدٌ أَرْكَانَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ تُلْحَظُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاقِلًا، وَنَظَرًا لِأَنَّ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ الْوَارِدَيْنِ عَلَى شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا غَيْرُ مُسْتَنِدَيْنِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ بَلْ إنَّهُمَا فِكْرُ الْمُؤَلِّفِ الْخَاصُّ فَإِذَا وَجَبَ فَصْلُ دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْخُصُوصِ نَقُولُ: إنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ رُؤْيَةُ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَائِدَةِ لَهَا وَنَخْتِمُ هَذَا الْبَحْثَ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٨٥) يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ بَالِغَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ٦٨٥) يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ بَالِغَيْنِ، بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَإِذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ كَانَتْ نَافِذَةً، وَإِذَا قَبِلَ الصَّبِيُّ الْحَوَالَةَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ أَيْ أَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ " هَذَا الِاشْتِرَاطُ لِأَجْلِ نَفَاذِ الْحَوَالَةِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ انْعِقَادِهَا (الْبَحْرُ) . بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ قَبُولُهُ حَوَالَةً مِنْ غَيْرِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ (الْبَحْرُ) فَإِنْ أَجَازَ الْوَلِيُّ نَفَذَتْ الْحَوَالَةُ. رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) ، بَحْثٌ وَمُنَاظَرَةٌ - ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - كَوْنُ الْمُحِيلِ بَالِغًا شَرْطٌ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - كَوْنُ الْمُحَالِ لَهُ بَالِغًا شَرْطٌ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ.
سَبَبُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ هَذَا: الْحَوَالَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ لَهُ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَاوِحَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ وَأَغْنَى يَكُونُ لِلْمُحَالِ لَهُ نَفْعٌ فِي الْحَوَالَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقِيرًا كَانَ لِلْمُحَالِ لَهُ ضَرَرٌ مِنْهَا، وَعُقُودُ الصَّبِيِّ الَّتِي كَهَذِهِ مُتَرَاوِحَةٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) .
وَأَمَّا الشَّرْطُ الْمُدْرَجُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمُوجِبٌ لِلِاعْتِرَاضِ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُحِيلِ نَفْعٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحِيلُ صَبِيًّا عَاقِلًا غَيْرَ مَأْذُونٍ وَأَجْرَى حَوَالَةً يَصِيرُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ حَيْثُ إنَّ أَمْرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.